
أكثر ما نعانيه هو عجزنا عن تحديد أرضية مشتركة نقف عليها جميعًا أمام القوى العظمى. لقد رأينا كيف قوبل الاجتياح الروسي لأوكرانيا باصطفاف أوروبي-أمريكي لنصرة أوكرانيا، و بالرغم من فساد النظام السياسي الأوكراني، فإنهم يضخّون يوميًا الأموال و المساعدات العسكرية لدعم جيشها.
في المقابل، شاهدنا ما جرى في غزة، و جنوب سوريا، و لبنان، دون أن نحرّك ساكنًا. بينما تحمّسنا كثيرًا لإسقاط نظام بشار الأسد في سوريا، و سلّحت بعض دول الخليج مختلف الميليشيات التي تمرّدت بالسلاح. فالمشكلة كامنة فينا نحن، لا في أعدائنا.
كيف لا يفكّر العدو الصهيوني في التوسّع أمام أنظمة فاشلة لا تجتمع على قرار، و لا تنتصر فعليًا له ؟ فلغة القوة لا تعبأ بالضعفاء المنقسمين، و هذا ما شجّع، على مدى عقود، الصهاينة و الأمريكيين على فرض خرائطهم و نواياهم، مستفيدين من ثغرات القرار السياسي العربي.
كما أن العدوان على إيران كشف نقاط ضعف ما يُسمّى بـمجلس التعاون الخليجي، حيث بدا واضحًا أن لكل دولة سياستها العسكرية الخاصة، مع غياب التنسيق العسكري و نقص التعاون فيما بينها. و لا ندري إن كانوا سيتداركون الموقف، أم سيلجؤون مجددًا إلى حليف عسكري أجنبي.
وهل سيتعلّمون الدرس من الحالة في مالي، التي تحالفت مع روسيا و مرتزقتها، و لم يطل بها المقام أمام إصرار المتمرّدين على السيطرة ؟
إذا كانت الإدارة الأمريكية اليوم أمام مأزق نتيجة تورّطها في العدوان على إيران، فإننا نحن أيضًا نعيش مأزق مغزى وجود سياسي ضعيف و مشتّت، و لا مفرّ من التفكير الجاد في معالجته.