سياسةنظرات مشرقةيهمكم

حركية الجغرافيا السياسية

بقلم عفاف عنيبة

حالةُ الترقّب التي نعيشها منذ 7 أبريل الماضي تُثبت تخبّط الإدارة الأمريكية في الخروج من هذا العدوان بأقلّ الخسائر. منذ أيام، جرى انتخابُ رئيسٍ تركمانيٍّ لكردستان العراق، في خطوةٍ ذات مغزى، مفادُها أن جميع المكوّنات العِرقية و المذهبية في العراق معنيّة بالسلطة و بإدارة شؤون المواطنين العراقيين. كما أن استحسان أنقرة لهذا الانتخاب دليلٌ آخر على اهتمامها بالعنصر التركماني ؛ فحساباتُ الانتماء القومي تزن كثيرًا في سياسات تركيا.

و في سياقٍ آخر، يُعدّ إعلان الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك إشارةً أخرى إلى توتّر علاقتها بالسعودية، و يُظهر كيف أن القيادة الإماراتية مهتمة بتطوير علاقاتها مع الكيان الصهيوني و الإدارة الأمريكية أكثر من اهتمامها بعلاقاتها مع جيرانها و بقية أعضاء المنظمة.

أما الوضع في مالي فيتّسم بالاضطراب، في حين تعزّز إيران وجودها و تموضعها في منطقةٍ شديدة الحساسية، بانتظار تطوّرات قد تكون سلبية أو إيجابية لجميع الأطراف المعنية. كما أن حرص طهران على التفاهم مع سلطنة عُمان في ملف مضيق هرمز دليلٌ على تقديرها الجيد للدور الإقليمي للسلطنة ؛ فالتفاهم أفضل من الانفراد بالقرار في توقيت بالغ الخطورة.

هل أتى حصارُ الموانئ الإيرانية أُكُلَه ؟ نعم، في نظر دونالد ترامب و فريقه، و لا في نظر طهران؛ فالنفط الإيراني ما يزال يُصدَّر، و السفن تسير علي طول الساحل الجنوبي لإيران نحو مضيق هرمز ثم تتابع طريقها.

و في أوروبا، يُحذّر مسؤولو الطاقة من نشوب أزمةٍ طاقوية حادة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لشهرين، و قد بدأوا بالفعل في البحث عن بدائل، غير أن الخيارات محدودة لضيق الوقت. في المقابل، يميل الخطاب السياسي إلى طمأنة جماهير غربية متضرّرة من ارتفاع أسعار الطاقة.

و هكذا يبدو عالمٌ يُراد له، من قبل القوى الكبرى، أن يكون حلبةَ صراعٍ دموية، فيما المستفيد معلوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى