
الإخراج سيئ في البيت الأبيض ؛ فالجانب الأمريكي يطالب بإلحاحٍ بتنازل إيران عن برنامجها النووي السلمي، متجاهلًا حقيقةً أساسية: أن كل التضحيات التي بذلتها إيران من أجل حقها المشروع في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية قد كرّست تمسكها الصارم به، و لا مجال للتراجع أو التنازل.
و عناد البيت الأبيض لم يعد مجديًا ؛ فقد أثبت العدوان على إيران تصميم الدولة الإيرانية على الحفاظ على برنامجها النووي السلمي. فكيف يظن ترامب و فريقه أن التنازل حتمي؟
ما يجري في الكواليس اليوم هو التخطيط لمزيد من العقوبات و خنق الاقتصاد الإيراني كليًا، لعلهم يحققون مبتغاهم، و هذا مستبعد جدًا. إيران لها حدود مع سبعة الدول أي لها تعاون و تبادلات تجارية مع كل هذه الدول فليس بوسع أحد غلق حدودها معهم و وقف التعاون. فلا مفر للإدارة الأمريكية من القبول بالبرنامج النووي الإيراني و الكفّ عن التلويح بالعقوبات و التهديد العسكري، و الذهاب إلى تسوية تجنب العالم تبعات أزمة اقتصادية خطيرة.
فالعدوان انعكس على جميع الدول، و ما لم تحققه الدولة الأمريكية بالقوة لن تحققه بالمفاوضات. فمن هو في الزاوية الضيقة ؟ الإدارة الأمريكية و ليست الحكومة الإيرانية. فالجمهوريون يريدون فوزًا آخر في الانتخابات التشريعية المقبلة، و السياسة الحالية لترامب لا تخدمهم.
و من يراقب عن كثب التحرك الأمريكي يدرك حضور الصين، هذا الخصم الهادئ الذي لا ينجر إلى المغامرات العسكرية، و يفضل تعزيز قوته الاقتصادية و التمدد عبر سياسة التعاون الاقتصادي، و هو ما لا يمكن لواشنطن تجاهله. فإن لم تحصل الصين على حصتها من نفط الخليج الفارسي، فلديها خيارات أخرى؛ و الفارق بينهما أن بيجين تفكر بمنطق القوة الحضارية العريقة، بينما واشنطن تخطط وفق تصور أوقعها في مأزق جيوإستراتيجي لا فكاك منه.