نظرات مشرقةيهمكم

الإخراج السيء في البيت الأبيض

بقلم عفاف عنيبة

الإخراج سيئ في البيت الأبيض ؛ فالجانب الأمريكي يطالب بإلحاحٍ بتنازل إيران عن برنامجها النووي السلمي، متجاهلًا حقيقةً أساسية: أن كل التضحيات التي بذلتها إيران من أجل حقها المشروع في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية قد كرّست تمسكها الصارم به، و لا مجال للتراجع أو التنازل.

و عناد البيت الأبيض لم يعد مجديًا ؛ فقد أثبت العدوان على إيران تصميم الدولة الإيرانية على الحفاظ على برنامجها النووي السلمي. فكيف يظن ترامب و فريقه أن التنازل حتمي؟

ما يجري في الكواليس اليوم هو التخطيط لمزيد من العقوبات و خنق الاقتصاد الإيراني كليًا، لعلهم يحققون مبتغاهم، و هذا مستبعد جدًا. إيران لها حدود مع سبعة الدول أي لها تعاون و تبادلات تجارية مع كل هذه الدول فليس بوسع أحد غلق حدودها معهم و وقف التعاون. فلا مفر للإدارة الأمريكية من القبول بالبرنامج النووي الإيراني و الكفّ عن التلويح بالعقوبات و التهديد العسكري، و الذهاب إلى تسوية تجنب العالم تبعات أزمة اقتصادية خطيرة.

فالعدوان انعكس على جميع الدول، و ما لم تحققه الدولة الأمريكية بالقوة لن تحققه بالمفاوضات. فمن هو في الزاوية الضيقة ؟ الإدارة الأمريكية و ليست الحكومة الإيرانية. فالجمهوريون يريدون فوزًا آخر في الانتخابات التشريعية المقبلة، و السياسة الحالية لترامب لا تخدمهم.

و من يراقب عن كثب التحرك الأمريكي يدرك حضور الصين، هذا الخصم الهادئ الذي لا ينجر إلى المغامرات العسكرية، و يفضل تعزيز قوته الاقتصادية و التمدد عبر سياسة التعاون الاقتصادي، و هو ما لا يمكن لواشنطن تجاهله. فإن لم تحصل الصين على حصتها من نفط الخليج الفارسي، فلديها خيارات أخرى؛ و الفارق بينهما أن بيجين تفكر بمنطق القوة الحضارية العريقة، بينما واشنطن تخطط وفق تصور أوقعها في مأزق جيوإستراتيجي لا فكاك منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى