
في مدةٍ قصيرة استمعتُ إلى شهادتين مهمتين. الأولى ذكرت فيها زوجةٌ و أمٌّ كيف قرّرت الاعتناء بصحتها بالابتعاد، من حينٍ إلى آخر، عن عائلتها: “هكذا أتمكن من المشي و طبخ ما يلائم الحمية الصحية، فوجودي بين أفراد العائلة يُنسيني نفسي و صحتي، و الحمد لله لديّ فرصة للابتعاد و الاهتمام بنفسي”.
أما الشهادة الثانية فقالت فيها سيدة: “لكسر رتابة الواقع، بتُّ أهتمّ بهواياتٍ مفيدةٍ و جميلة؛ فالرسم على الحرير أو الزجاج يجعلني في حالة استرخاء و تأمل، و هذا يُنسيني المشاكل اليومية و وتيرة الحياة المتسارعة. فنحن بحاجةٍ إلى وقفاتٍ نقوم فيها بما نحب و ننجح فيه”.
و مثل هذا السلوك أراه ضروريًا في زمنٍ لا يتيح لنا التأني و العمل في هدوء و رعاية أنفسنا. في مجتمعٍ جزائريٍّ لا ينتبه بما يكفي إلى ضرورة الحفاظ على الصحة و اتباع نمط حياة ملائم للمعنويات و الصحة، يصبح التوقف الواعي أمرًا حيويًا. فنحن قادرون على حماية أنفسنا من كثيرٍ من المنغصات ؛ فقط نحتاج إلى العزم و الحزم، و سنلمس بأنفسنا الانعكاسات الإيجابية لمثل هذه القرارات.
فالإنسان لحمٌ و دمٌ، و روحٌ و عقلٌ و وجدان؛ هو كتلةٌ من الأحاسيس و القدرات، و إن لم يُراعِ تكوينه فلن يتمكن من التقدم و التطور و مرافقة من يحب إلى برّ الأمان. و قليلٌ من الأنانية لا يضر، بل قد ينقذ المرء؛ فالمحيط—أيًّا كان موقفه—سيفهم، لا محالة، التزامنا بمراعاة صحتنا. فالعطاء اللامحدود غير منطقي، و من حق الفرد أن يأخذ بدوره ما قدّمه بسخاء و محبة.