مع قلم الأستاذة كريمة عمراوييهمكم

وهم العدد

بقلم الأستاذة كريمة عمراوي

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد و على آله و صحبه و سلم و بعد:

كل من علّق قلبه بالمخلوقين؛ صار عبدا لغير الله عزّ و جل، تعلق بهم أن ينصروه أو يرزقوه، أو يحققون له مصالح أو شهرة، أو شهوة، هذا من أخطر ما يكون في القلوب، لا ينبغي لمخلوق أن ينشغل قلبه بغير الله تعالى. الحرية حرية القلب، و العبودية عبودية القلب، كما أنّ الغنى غنى النفس.

وهم العدد، كم من الناس الذين يدعون لي ؟ كم عدد الناس الذين يدعونني، يتصلون بي ؟ لا أحسب قيمتي بكثرة المحبين، و كأن هذا العدد هو سبب الرزق، الأمان الطمأنينة، سبب أن حياتك تكون أفضل، هل هذا التكاثر يعطيني الأمان ؟ لا، هذا وهم، هذا لهو و لعب، هذه أشياء انبهرنا بها، و أعطيناها قيمة فقط.

في الدعوة إلى الله  عزّ و جل استجابة الناس ليست لنا، هدفنا البلاغ، قال تعالى:{ لست عليهم بمسيطر} أما كون الناس لن يقبلوا حتى نخضع لهم، لن نخضع لأهل الأهواء و الباطل، و سنبقى على منهاجنا و هدينا ، و سمتنا، و على أخلاقنا و أصولنا بإذن الله، من أراد الهداية سيقبل، و من زاغ لن يهتدي بتركنا لأصولنا.

وهم العدد هذا هو الفخ الذي وقعت فيه المرأة اليوم، يطلب من المرأة اليوم أن تكون مستقلّة ماديا لتثبت جدارتها، بينما لا يزال ينتظر منها أن تكون ” المربي الأول” و ” المدبّر المنزلي” بكفاءة كاملة، هذا ليس تمكينا بل مضاعفة للعبء.

المرأة التي تعمل في الميدان لتوفير المال تستهلك طاقتها الذهنية و الجسدية، و عندما تعود للمنزل، لا تجد السكينة الذي يفترض أن يوفره لها الاسقرار المادي( وهم العدد)، بل تجد تراكما للمسؤوليات، ممّا يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد.

حين تشعر المرأة أن عليها تأمين نفسها و مستقبلها ماديا، تبدأ بتغيير سلم أولوياتها، قد تؤجل الزواج، أو تقلل الرغبة في الانجاب، أو تضحي بجودة حياتها الشخصية، و الراحة النفسية مقابل أرقام في حسابها البنكي لتشعر بالأمان( وهم العدد) ظنا منها أنها بذلك تحمي نفسها.

حين تتصرف المرأة كأنثى كما فطرها الله البارئ الخبير العليم، هنا فقط ستجد راحتها، حريتها، صحتها و جمالها، حين تخرج من وهم العدد، تظن أن ازدياد عدد الدخل هو الحل السحري لمشاكلها، و راحتها، لكن معرفتها بذاتها، و مسؤوليتها، و وظيفتها الحقيقية هو الحل الذي تكلم عنه القرآن الكريم و التاريخ و عقلاء العالم.

هذا و الله أعلم و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى