نظرات مشرقةيهمكم

التهريب ملازم للفساد الإداري و السياسي

بقلم عفاف عنيبة

انتبَهتُ إلى خبرٍ في قناة الجزيرة حول عمليةِ ردعٍ أردنية لتجّار الأسلحة و المخدرات على حدودها مع سوريا، و قد طالت هذه العمليةُ مناطقَ حتى السويداء السورية. تذكّرتُ مشكلة تهريب المخدرات من داخل سوريا، في مناطق يسيطر عليها نظام بشار الأسد، و قارنتُ ذلك بالوضع الحالي؛ فلا تغييرَ كبيرًا، خاصةً أن بعض أطراف محافظة السويداء لم تعترف بالسلطات الجديدة في دمشق.

النظام في الأردن لن يسمح بوجود السلاح خارج أيدي أجهزته الأمنية، فيتحرّك بشكلٍ رادع، لكنه في الوقت نفسه لا يفكّر في عواقب ارتهانه للتحالف مع الكيان الصهيوني و الإدارة الأمريكية، و لم يفهم بعدُ –على ما يبدو– أن هذه العمالة لن تخدمه، و البرهان على ذلك ما جرى و يجري في الخليج الفارسي.

فالأنظمة السياسية العربية، من الإمارات إلى المغرب الأقصي، تراهن على هذا النهج، لعلّها تنجو بنفسها من حتمية التدافع و التغيير، و كأنّ عجلة التاريخ ستغفل عن دورها في تشتيت الصف و التنكر للحق. فنظام التجزئة العربي لم يُنشأ لازدهار شعوبه ؛ إذ إنّ الانفصال عن الدولة العثمانية جاء لإشباع حبّ السلطة و احتكارها لدى عائلات عربية خرجت إلى العالم بذهنيةٍ قبليةٍ متخلّفة.

فأيًّا كان مآل عملية الردع الأردنية لتجّار المخدرات و الأسلحة، فإنّ المعلوم أنّ التهريب يزدهر و يتوسّع مع تزايد الفساد الإداري و السياسي، و معالجة هذين النوعين من الفساد أولى و أجدى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى