
في قضايا الانبعاث الحضاري، هناك عنصرٌ مهمّ جدًا في رأيي، يرتبط بسلوك الفرد ضمن منظومة قيمٍ شاملة تؤسّس للنهضة و تحدّد دور الفرد و الجماعة في الإلتزام بضوابط مثل روح المسؤولية و الإنضباط و الفاعلية و الإستقامة الأخلاقية. إلى يومنا هذا، نُشرت الكثير من الأبحاث و الاجتهادات حول مقاربةٍ عقلانية تهدف إلى تكوين السلوك الحضاري السليم.
غير أن التعامل مع الواقع اليومي المتغيّر يفترض مرونةً و تخطيطًا ذكيًا، يعتبر الإنسانَ مادّةً قابلةً للتشكيل. و هذا التشكيل لن يتم سريعًا ؛ فالقطيعة مع الدورة الحضارية لعالمنا طويلة، تجاوزت خمسة قرون. و العودة إلى المسار الصحيح تجعلنا نتأمّل و ننظر إلى مهمة البناء بعينٍ فاحصةٍ و نقدية.
فالمسلم اليوم ليس مسلمَ زمن صلاح الدين الأيوبي، و جيل اليوم ليس جيل ما قبل الاستدمار الفرنسي لـالجزائر. كما أن نظرة المسلم لما يتعيّن عليه فعله ليست واحدة، و مستوى الوعي نسبي، و القدرات الذهنية و الفيزيولوجية تختلف من فردٍ إلى آخر.
و الأحداث التي شكّلت و تُشكّل رؤية المسلم، و كان لها أثرٌ عميق في حياته، ترسم موقفه من النهضة و آلياتها. فالانطلاق من هذا الموقف يسمح لنا بإحداث ديناميكية تغيير مناسبة.
هناك محاولات جادة في هذا المنحى، من السنغال إلى تركيا و دولٍ أخرى. و المهم أن يرافق مسعى النهضة الوعيُ الكامل بالمستجدات و العوامل المؤثرة في بنية الفرد.