نظرات مشرقةيهمكم

عزيمة تلميذ سوري

بقلم عفاف عنيبة

نحن على أبواب الاختبارات، و يهمّني التحدّث عن شجاعة تلميذ سوري لاجئ، و كيف أنّه يجاهد لنيل شهادة الانتقال إلى الثانوية، رغم إصابته بمرض السل، و ما يعانيه من فقر و وحدة. مقارنةً بأبنائنا، فهم يعيشون أحرارًا في كنف عائلاتهم، تحت رعاية أوليائهم، بينما هذا التلميذ، الذي غادر سوريا في بدايات التمرّد المسلّح، عاش طويلًا بيننا في ظروف جدّ قاسية.

فالوكالة الأممية للاجئين لا تتكفّل به و بوالدته المريضة، و العيش على مساعدات الناس غير كافٍ في زمن بلغ فيه غلاء المعيشة أقصاه. و مع مقاومته لمرض السل، كان يحرص على الدراسة عن بُعد؛ إذ تفهّمت إدارة المتوسطة وضعه الصحي، و طلبت منه الحضور فقط عند الاختبارات الفصلية، على أن تكون بقية الدروس في البيت، و يتولّى أساتذته تصحيح أعماله لاحقًا.

و من هذا الجانب، كان تفهّم الطاقم التعليمي محفّزًا كبيرًا له، و هو يبذل قصارى جهده حاليًا لينجح، و يسعد أمّه المريضة، في انتظار انتقال بقية أسرته في ألمانيا إلى سوريا. فهو بيننا لمدة معيّنة، إذ إنّ البقاء في ظروف مادية قاسية جدًّا غير ممكن، و العودة إلى سوريا تظلّ حتمية، أيًّا كانت الأوضاع هناك، فاللاجئ لا خيارات كثيرة أمامه.

إنّ عزيمة هذا التلميذ السوري، و إيمانه الكبير بجدوى و قيمة الدراسة، يُعدّان مثالًا يُحتذى به، و أتمنّى على أقرانه الاقتداء به، و السعي الجاد في التحصيل العلمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى