
كوني على تواصل مع عائلة غزّاوية، أتابع أوضاعهم عن كثب. و منذ يومين تواصلت معي السيدة رغدة، طالبةً إعادة نشر طلب التبرّع لعائلتها، فهم في أمسّ الحاجة إلى سيولة مالية في ظروفٍ جدّ صعبة. لبّيت طلبها، و نشرت نداءها بالإنجليزية على الموقع هذه الصبيحة، و إن شاء الله يكون هناك تجاوب مع محتوى طلبها.
و العجيب أنّ حسابها على الواتساب حُذف دون أي شرح، هكذا. فعاودت السيدة رغدة فتح حساب جديد لتبقى على اتصال مع العالم الخارجي؛ هذا العالم الذي غيّبت مؤسساته معاناة أهلنا في غزة، و كأنّ الهدنة حلٌّ كافٍ، و هي ليست كذلك.
فالفلسطيني في غزة محاصر ضمن مساحة محدودة : لا مياه، و لا وظيفة، و لا سكن، و لا غذاء، و لا دواء. الأسعار مرتفعة، و المساعدات الضئيلة التي تدخل لا تفي بالغرض. و إلى حدّ الساعة، لا يدري السكان هناك من يدير شؤونهم، و الاحتلال يتمدّد و يقصف متى شاء، دون رقيب و لا رادع.
فلنتصوّر كيف تكون الأوضاع على ما هي عليه. إدارة حماس لا تزال تعمل بالقدر القليل الذي في حوزتها، و لكن في ظل الإغلاق التام، فحتى المرضى لا يُسمح لهم بالعلاج في الخارج إلا نزرٌ قليل منهم. فكيف يتمكّن المواطن العادي هناك من مقاومة حالة الإحباط المستمرة، في ظلّ تحرّك إقليمي لا يعبأ بمعاناة الناس؟
لا يزال التضامن الفعلي ضعيفًا، و قد لجأت العائلات الفلسطينية إلى طلب التبرّع المباشر عبر الإنترنت، لعلّها تحصل على معونة للتصدّي لمشاكلها المتفاقمة. فالوضع لا يحتمل انتظارًا و لا تأجيلًا، و الله المستعان.