تعليمنظرات مشرقةيهمكم

رحلة التخرج

بقلم عفاف عنيبة

في بعض الدول الغربية، مسارُ الطالب معقّدٌ للغاية، و أحيانا يصطدم بتوجيهٍ لم يختره، و يكون الجواب أنّ التخصصات تُتاح وفق «كوتا» معيّنة لا مجال لتجاوزها. و هكذا يجد طالبُ الطب نفسه متجهًا إلى دولةٍ أوروبيةٍ شرقية ليدرس التخصص الذي يلائمه، و طبعًا تختلف مقاييس التعليم عن جامعات الغرب، فتكون رحلةُ الاندماج في بلده الأصلي أصعب.

في بلادنا، و بحسب شهادة طبيبةٍ عامة، فإنّ رحلة التخصص أقرب إلى تجربةٍ مريرةٍ و شاقة منها إلى رحلةٍ مفيدة. تقول: «كطبيبة، عانيتُ كثيرًا حتى تخرّجت؛ فكوني امرأة لم يكن الأمر سهلًا. شعرتُ بأنني أقدّم الكثير، وأنا أتنقّل من ولايةٍ إلى أخرى بحثًا عن سكنٍ جامعي، و تربصٍ في مستشفى، و وسائل نقل. و في كل مرة أجد نفسي في حالة إرهاقٍ شديد. حتى إنني، بعد أن أصبحتُ طبيبة، لم أعمل لمدة عامٍ و نصف لأستريح من سفرية العذاب التي خضتها مُكرهة».

أحيانًا يأخذ منا التخصص العلمي أكثرَ مما يعطينا، و في مجتمعاتٍ مسلمةٍ متأخرة لا يزال الطالب المتخرّج يشعر بأن سنوات الدراسة حرمته من الكثير، و أنّ البحث عن عمل مغامرةٌ حقيقية تستنزف قواه و قد لا تُرضيه. البداياتُ دائمًا مضنية، لكن الأهم أن يظلّ الإنسان ينظر إلى الماضي بنظرةٍ إيجابية؛ فقد تعلّم الكثير، و سيتمكن من توظيفه توظيفًا ذكيًا في حياته العملية، و حتى في حياته الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى