نظرات مشرقةيهمكم

كيف يتم ترشيح محتالين لمناصب المسؤولية ؟

بقلم عفاف عنيبة

توقيفُ رؤساءِ بلدياتٍ بتهمٍ ثقيلة، كاستغلالِ نفوذهم في غير محلّه، يجعلنا نتساءل: ما هي المعايير التي رشّحت هذا الشخص أو ذاك لمنصب رئيس بلدية ؟ كيف يصل إلى مثل هذا المنصب الحساس شخصٌ لا تتوفر فيه شروط الأمانة و النزاهة و الاستقامة؟ و هل آليات الرقابة مُفعّلة و تُطبَّق على جميع رؤساء البلديات ؟ و هل المساءلة المنتظمة و المتابعة تطال كل المسؤولين في مناصبهم ؟

إن ظاهرة الانحراف لدى مسؤولين منتخبين أو معيّنين لا تنحسر مع مرور الأيام، و في كل مرة نجد أنفسنا أمام ضرورة إحصاء حجم الأضرار التي لحقت بالصالح العام جرّاء سلوكاتهم غير القانونية. فأيُّ رقابة تُمارَس داخل الأحزاب و عند المستقلين قبل الترشح ؟ أم أن إعتبارات كالمال و شبكات المساندة تتقدم علي الكفاءة و النزاهة، أظن ذلك. و كيف يتحول مرشح من شخص مناضل نزيه إلى محتال إن لم يجد بيئة إدارية متساهلة مع الفساد و غياب ردع فعلي. إن الانتهازية كثيرًا ما تتسلل إلى عقول بعض الأشخاص ممن يتقدمون للانتخابات، و كثيرًا ما نجد أنفسنا أمام نماذج بائسة للمحسوبية و سوء النوايا.

إن التسامح مع هؤلاء لا يجدي نفعًا، بل إن الأحكام المخففة قد تشجّع الطامعين و الانتهازيين. فالسبيل الوحيد لضمان أداء مسؤول في الدوائر و البلديات هو فرض نظام رقابة صارم يتابع كل شاردة و واردة تصدر عن المنتخبين، و على رأسهم رؤساء البلديات و الدوائر و شفافية في التصريح بالممتلكات و تتبع الصفقات و رقمنة الإجراءات لعلنا بمثل هذه الخطوات العملية نحجم ظاهرة الإنحراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى