
نظّم مكتب شبكة التنمية البشرية الجزائر، منذ ثلاث سنوات، تكوينًا لرؤساء الجمعيات تضمّن محور التطوع، و كان يتعيّن عليّ التدخل في هذا المجال الذي ارتبط في ذهني بفعل الخير. فالدين الإسلامي أكّد على فعل الخير و التطوع للصالح العام، و هذا دليل على البعد الاجتماعي الذي ينبغي الاضطلاع به في عالم مضطرب. نحن نواجه يوميًا العديد من المواقف التي تستوجب التطوع للتخفيف من وطأة الفقر و الاحتياج و الإحباط و الاكتئاب، و الاعتناء بهذا الجانب المهم و دعمه و تشجيعه ضرورة حيوية لا غنى عنها.
فالمسلم لا يعيش لنفسه، ولا ينبغي أن يضيّق الآفاق على نفسه أو على الآخرين، فتربية النشء على فعل الخير تغرس فيهم بذور التعاون و التضامن و التكافل. كما أن المسلم ليس في حاجة إلى الانضمام إلى جمعية حتى يفعل الخير، فبإمكانه في محيطه المباشر أن يمدّ يد العون، أو يتدخل لتلطيف أجواء مكهربة بين الجيران أو الزملاء في العمل. فالشعور بأن المرء معنيّ بسلامة و صحة البيئة التي يعيش فيها يمنحه مناعة نفسية كبيرة، لأن فعل الخير ينشّط الإنسان، و يزيده ثقة بنفسه، و يقوّي انتماءه للمجموعة، و يمتّن علاقاته الاجتماعية و الإنسانية، و قبل كل شيء يرضى عنه خالق العباد. هذا و المجتمعات التي يضعف فيها حسّ المبادرة و التكافل تصبح أكثر هشاشة أمام الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية، بينما يشكّل العمل التطوعي فيها شبكة حماية أخلاقية و إنسانية لا تستطيع المؤسسات الرسمية وحدها توفيرها.
فاستهانتنا بالتطوع لا تخدمنا، و فعل الخير لا يتطلب الكثير، كما جاء في الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ… وَ تُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».