
أوضح رئيس مجلس إدارة بايكار، خلال مشاركته في فعالية خطاب الرؤية ضمن فعاليات معرض ساها 2026 بمدينة إسطنبول، أن التهديدات الحديثة لم تعد تتمثل في «الجيوش التقليدية المحتشدة على الحدود»، بل في منظومات رقمية ضخمة تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية عبر التطبيقات والمنصات والأجهزة الشخصية.* و هذه حقيقة تأخرنا في الاعتراف بها و تشخيصها. فنحن محاطون بشبكة كاملة من التكنولوجيات التي توفر لنا الكثير من الخدمات، و في الوقت نفسه تتحكم في مسارنا اليومي و الحياتي ككل. يكفي أن نغلق الحاسوب و الهاتف النقال حتى نشعر بأننا منقطعون عن العالم، و قد تطور هذا الشعور إلى حد أصبحت فيه الشاشات تحتل مكانًا كبيرًا في واقعنا المباشر، و لم نجد بديلًا عن ذلك.
فالعدو لم يعد بحاجة إلى قوة عسكرية لاحتلال بلدك، فهو يهيمن على حياتك و حياة مواطنيك من خلال هذا الجيش من وسائل الاتصال و البث، و لا نزال في غفلة من أمرنا. و نحن إلى الآن لا نواجه مثل هذه الإستراتيجية الخبيثة بإستراتيجية مضادة ؛ فالعاقل يحمي نفسه بكل الوسائل المتاحة، و لن يسمح للعدو باختراق حصانته، غير أن هذا الموقف لا يزال بعيد المنال في دولنا. فالتبعية الذليلة لتكنولوجيا العدو قلّصت من حظوظنا في إيجاد بدائل آمنة، و كل يوم يمضي تزداد هذه التبعية، و يحكم العدو سيطرته أكثر.
إن صدّ هذا الهجوم غير التقليدي يتطلب قدرًا كبيرًا من الوعي، و إرادة ثابتة في البحث عن حلول تقينا شرور الهيمنة النفسية و الحضارية. و قد رأينا كيف قطعت إيران خدمة الإنترنت عن مواطنيها، ليس قهرًا لهم، بل لتجنب تواصل الخونة مع الأعداء، و في الوقت نفسه لمنع المتابعة المرئية المباشرة للعدوان على إيران ؛ فالصورة قد يكون أثرها التدميري أكبر من الكلمات و الأسلحة التقليدية. كما بدأت بعض الدول، مثل تركيا، تسعى إلى استقلال علمي و سيادي، و المطلوب دعم هذا المسعى و العمل معها لتحصين عقولنا و مجتمعاتنا.
*فقرة مأخوذة من مقالة في موقع الجزيرة