
منذ قليل قلتُ في تسجيل جديد: إنّ الوحدة صانعةُ المعجزات، و كيف أنّ الوحدة التي جسّدها الشعب الإيراني عبر الثورة الإسلامية في نهاية السبعينيات، تجددت إثر العدوان، بالرغم من الخلافات و المعارضة في الداخل و الخارج. و أمام المشهد الكئيب للواقع العربي، كما تصفه إحدى صديقاتي، لا يجب أن تكون قراءتنا تشاؤمية ؛ فكما شهد بذلك الإمام السيد الخميني رحمه الله، فإنّ وحدة الشعب الإيراني لم تتم بين عشية و ضحاها. فعملية التغريب و الهيمنة الثقافية والاقتصادية شلّت قوى شعوبنا، و لكن هذا إلى حين. فإرهاصات التغيير الجذري بدأت تتضح في الأفق، و هذا ما يجب أن نوليه كل الأهمية.
فتكرار الخيبة و نشر أسباب اليأس شكلٌ من أشكال الجحود الذي لا يقبله الله عز و جل. الإيرانيون يريدون تغييرًا جذريًا في الأداء السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي لقيادتهم، و نحن أيضًا، و هذا التغيير لا نريده تنكّرًا لمكاسب، أو تمردًا على ثوابت الهوية الحضارية، أو هروبًا إلى الأمام ؛ بل ما نرنو إليه هو عمل حثيث من أجل الاستقلال الحضاري، و هذا يبدأ من نواة الأسرة، و من قاعات التدريس، و من ساحات الإعلام الهادف، و من التصفح المسؤول للإنترنت.
فنحن قادرون، كما أكد ذلك الإمام السيد الخميني في كتاب منهجية الثورة الإسلامية، على التفكير بعقولنا، و العمل بذكائنا و سواعدنا، و لا نحتاج إلا إلى الدفع و الدعم و هامش كبير من الحرية. فانتقال السلطة الهادئ في السنغال دليل، و خيار الاستقلال التكنولوجي في تركيا دليل، و اعتماد إيران على الصناعة العسكرية برهان آخر على قدرتنا على الانتقال من التبعية الذليلة إلى استقلال فعلي سيادي.