
في مقالة للدكتور وانغ بينغ على موقع [الجزيرة] يزعم الرجل أن الصين هي البديل الموثوق للعرب. هل هذا صحيح؟
أولًا، نحن لا ننظر إلى أنفسنا كعرب، و إنما كمسلمين أولًا وأخيرًا. ثانيًا، فإن سجل الصين الشيوعية الملحدة أسود في احترام الأقلية المسلمة في تركستان الشرقية التي ضمّتها بالقوة العسكرية، و التي يُعامل كثير من سكانها المسلمين باعتبارهم مجرمين أو موضع شبهة دائمة.
للصين مصالح كبيرة معنا، نعم، لكن أن تتحول إلى حليف موثوق به فهذا مستبعد لعدة أسباب؛ ففي العلاقات الدولية تحكم البراغماتية و الواقعية جلّ التبادلات و التعاون. و السوق الصينية ضخمة، و يهمّ بكين تزويدها بأفضل ما تجود به عقول أبنائها، كما أن بسط نفوذها الاقتصادي داخل حدودها و خارجها يخدم، في المقام الأول، أجندة الحزب الشيوعي الصيني.
في ملف فلسطين مثلًا، ما هو وزن الصين الحقيقي؟ هل لها تأثير رادع على المحتل الصهيوني؟ هل لديها استعداد لممارسة أي نوع من الضغط الفعلي على بني صهيون؟ و هل بإمكانها التأثير على الإدارة الأمريكية إزاء حليفها الصهيوني؟ على الأغلب لا. فالصين، و إن كانت تُبدي انزعاجًا بالغًا من ممارسات بني صهيون، لن تتحرك فعليًا لوضع حد لأي تعاون اقتصادي أو تقني معهم، لأن لغة المصالح العليا تبقى أولوية لديها على اعتبارات العدل و الحقوق.
ثم إن “طريق الحرير” الذي تبنّته الصين منذ عقود ليس مجرد مشروع تعاون اقتصادي، بل هو أيضًا أداة لتمدد النفوذ الصيني في قارات العالم، بهدف تصدير منتجاتها و التحكم في سلاسل التوريد و الأسواق. و قبل أن تنتفع الدول المشاركة من هذا المشروع، فإن العوائد و الفوائد الكبرى تعود إلى بكين قبل كل شيء.
ليس من السهل كسب ثقة شعوب مسلمة ذاقت الأمرّين من جراء الانحطاط و التخلف و تكالب الأعداء عليها، و لذلك فإن التعامل مع القوى الكبرى ينبغي أن يكون بمنطق المصالح المتبادلة و الحذر الاستراتيجي، لا بمنطق الارتهان العاطفي أو البحث عن “منقذ دولي” جديد.