قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

التغيير حتمية حضارية

بقلم عفاف عنيبة

في إيران قاموا بجرد المواقع الأثرية المتضررة من العدوان، و بدأوا بترميمها. و في نيويورك، رافقت كارولين كنيدي ابنها جاك شلوسبرغ في إحدى تجمعاته الانتخابية داعمةً إياه، و قد تضمّن برنامجه السياسي التصدي لترامب و جماعته في مسائل الهجرة و حقوق الأقليات و الفئات الهشّة. كثيرة هي الأماكن التي ينظّم فيها الناس أنفسهم من أجل أهداف معيشية تمنحهم حق التدخل و التسيير و مواجهة نفوذ الكبار.

ها إن زيارة دونالد ترامب للصين تثبت لنا مرة أخرى أن إستراتيجية التنين الأصفر أتت أُكلها، فحضارة الغرب متخوّفة من سرعة نمو و تطور هؤلاء الصينيين و ما يمثلونه من عراقة و حضارة و طموحات في عالم متدافع. فالصينيون تقدموا بلا ضجيج، و وفّقوا في رهاناتهم، و قارة إفريقيا، التي هي مسرح تنافس دولي، بإمكانها الخروج من دائرة التخلف و السعي الحثيث إلى استقلال فعلي بعيدًا عن وصاية الغرب المتعالي. هناك محاولات جادة من السنغال إلى جنوب إفريقيا، و المجتمعات المدنية في هذه الدول لا تلعب دورًا رمزيًا، بل تنزل بثقلها إلى الميدان.

فالمبادرات المتجهة نحو الفلاحين الأفارقة، من حفر الآبار، و مساعدتهم على غرس أشجار مقاومة للرمال و الجفاف، و ربط المناطق النائية بالهاتف النقال، و دعم النقل البحري عبر الأنهار، و تمكين أطفال الأسر الفقيرة من الدراسة عن بعد، هي برامج كثيرة صيغت لخدمة الصالح العام بالرغم من قلة الموارد، خاصة في مجال التمويل. فالتبرع بات ضرورة حيوية إلى جانب مساعدة بعض الهيئات الرسمية مثل مجموعة البنك الإفريقي للتنمية التي موّلت أكثر من مئة مشروع.

التغيير آتٍ لا محالة، فلا سبيل إلى إيقاف عجلة النمو أو التصدي للوعي المتنامي. سواء كنّا في الجنوب أو الشمال، لا بدّ لنا من التحرك الفعّال للخروج من التبعية المرضية للوبيات المال و التكنولوجيا، و اعتماد حلول و أنماط تطور ملائمة لواقعنا و احتياجاتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى