
بعد الامتحانات تبدأ عطلة الصيف، و هنا أتذكر ملاحظة أم تقول: “كل عطلة أجد نفسي أبحث عن سبل ملائمة تسمح لابني بالراحة و الترفيه و تطوير بعض المهارات التي سيحتاجها عاجلًا أم آجلًا، و في كل مرة أصطدم بصعوبات، مثل توقف نشاط نوادي الرياضة، فأسجله في مخيم صيفي ليعود إليّ بنوع من التذمر، فبعض الأعمال لا يروقون له، و لا يُسمح له باللعب طويلًا في البحر. أبحث له عن رفقة آمنة، و أختار له مواقيت مناسبة للسباحة، و أشعر بعدم الرضا لأنني لا أرافقه، و أبوه مثلي مشغول، و المرات القليلة التي نخصص له فيها وقتًا يكون قد خرج مع أصدقائه في نزهة”.
كأن الطفل في أيامنا محاصر، و لا حرية متاحة له إلا ضمن حدود معلومة، و هذا جيد في جانب منه، فنحن لا نعارض الحرص و المتابعة. غير أن الأبناء في عطلة الصيف لديهم سعة من الوقت و الحركة لممارسة الكثير من الأنشطة، كالرياضة، و زيارة الغابات، و لقاء الأصدقاء و الأقارب، و المطالعة، و البحث عن وظيفة جزئية، و الابتعاد نسبيًا عن شاشات الهاتف و الحاسوب و التلفاز. و هم يحتاجون إلى تنظيم أوقاتهم بشكل مختلف عمّا كان عليه الحال أيام الدراسة، و لا بد من متابعتهم حتى خلال فترة الراحة، فالترفيه لا ينبغي أن يحجب أهمية التحضير للعام الدراسي الموالي. و ربط المفيد بعامل التسلية أمر محبذ، لأن حاجة التلميذ إلى تجديد قواه الذهنية و النفسية و الجسدية بعد عام دراسي مكثف تعينه على بدء دورة دراسية جديدة بمعنويات عالية.
فعلى الوالدين برمجة العطلة على أنها فسحة بديعة و نافعة، كلّ بحسب إمكانياته و ما هو متاح في محيطه، مع مشاركة أبنائهم لحظات مهمة من حياتهم، فالمشاركة في ذاتها لها انعكاسات إيجابية على تكوين الصغار.