
في 12 ماي الماضي، انعقد في عاصمة الدنمارك، كوبنهاغن، اجتماع الفرع الدنماركي من المنظمة البريطانية إنقاذ الأطفال، و ركز الاجتماع على أمن الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي. و كانت مداخلة ملك البلاد فريدريك العاشر قيّمة في هذا المجال، و قد ذكر ما يلي: “الذكاء الاصطناعي أداة عظيمة و ثمينة و لا غنى عنها، و في حالة عدم تحكمنا فيها ستنجرّ عن ذلك أضرار خطيرة. الهدف ليس الحدّ من الابتكار، بل توجيهه بشكل مسؤول، مع وضع أمن الأطفال في الحسبان. فعصر الذكاء الاصطناعي قد يكون عصر الأغلال و الظلمات، أو عصر الانتعاش و الاستقلال، فلنختر الاختيار الصائب حمايةً لأطفالنا.”
و هكذا يجب أن نستهل تعاملنا مع منظومة الذكاء الاصطناعي، فهي أداة لها حدودها، و كل شيء متوقف على حسن أو سوء استغلال هذا المعطى الجديد في حياتنا. فالاستعانة بالذكاء الاصطناعي في بعض المجالات الطبية أمر جيد، أما حلّ تمارين و فروض أبنائنا به بشكل كامل فسيئ. فالطفل خامة قيد التشكل و التكوين، و من المهم جدًا تعليمه كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي دون الوقوع في تبعية عمياء أو اعتماد كلي عليه.
فقد ناقش الاجتماع في كوبنهاغن العواقب النفسية التي تهدد الصحة الذهنية للصغار و هم يتعاملون مع آلة فائقة القدرات. و من بين الآثار السلبية التي قد تطال الأطفال:
* تفضيل التفاعل مع الشاشات الذكية عوض العلاقات الإنسانية الحقيقية، مما يضعف التواصل الاجتماعي.
* حرمان الطفل من التفاعل الوجداني مع الوالدين.
* إضعاف التفكير النقدي.
* الكسل الذهني أمام الأجوبة الجاهزة و الفورية.
إن لم نضع خطوطًا حمراء في تفاعلنا مع الذكاء الاصطناعي، فحتماً ستفلت منا الأمور، و سنجد أنفسنا أمام أجيال تعيش غربة نفسية و عاطفية، و هذا ما يجب تفاديه.