
مفاوضات طويلة في اليمن تُفضي إلى تبادل أسرى، لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. لماذا كل هذا الوقت لإطلاق سراح يمنيين، أيًّا كانت صفتهم؟ نحن لا نزال نتعامل مع بعضنا البعض بمنطق الحقد و الانتقام، و لهذا السبب بالذات يصعب علينا الخروج من دائرة التخلف و الانحطاط.
في ليبيا حديثا يوجد شكل من أشكال التفاهم بين الشرق و الغرب، و ذلك بمقتضى تدخل أمريكي لا ينظر إلا إلى مصالحه أولًا و أخيرًا، فمصير ليبيا و شعبها لا يعنيه. و السؤال: كيف لم يتوصل الليبيون بعد إلى تفاهم داخلي يقيهم شر الضغوط الخارجية و دور واشنطن المشبوه ؟
كل شيء متوقف على مدى استعدادنا لبذل بعض المواقف لتوحيد الرؤى، مثل إظهار المرونة و التسامح و الحوار و التواصل، و التنازل عن بعض النقاط، و الذهاب إلى ما يجمعنا، و تغليب منطق المصلحة العليا لا مصالح الجماعات و العائلات النافذة. إن لم ندرك ضرورة التسامي على الخلافات، و العمل على توحيد الجهود و وضع استراتيجية للخروج من الأزمات، فلن يتأتى لنا النهوض.
في سوريا هناك جهود محتشمة، و إن كانت عليها بعض المآخذ. و في العراق لا تزال لعبة النفوذ بين الأحزاب و العائلات السياسية الكبرى تُلقي بظلالها على واقع كان يمكن أن يكون أفضل من دونها. في الشرق أو الغرب من عالمنا الإسلامي نحتاج إلى لغة الحوار البنّاء بعيدًا عن روح الانتقام و البغض و الرغبة في النيل من الآخر، الذي هو نحن في نهاية المطاف.