نظرات مشرقةيهمكم

مملكة بلا حدود

بقلم عفاف عنيبة

منذ كنتُ طفلةً صغيرةً كان يرافقني الكتاب؛ في اللعب، و في القسم، و في السفر بالسيارة، و في قاعات الانتظار. و إلى حدّ اليوم سيجد المرء بين أدوات التطريز الخاصة بي دائمًا كتابًا كبيرًا أو صغيرًا ينتظر أن أتصفحه. كثيرًا ما أتلقى من الأقارب و الصديقات مراسلات هاتفية تتضمن روابط على الفيسبوك و الإنستغرام، و هي روابط نادرًا ما أفتحها ؛ فليس لديّ وقت لرؤية أو سماع أي شيء، و لكن لديّ كل الوقت لأقرأ يوميًّا خمسًا إلى ست صفحات.

يوميًّا أسافر عبر الصفحات إلى عوالم أخرى أجد فيها متنفسًا لخيالي، و زادًا لعقلي، و راحةً لذهني. و أغادر للحظات عالمي كي أفتح أبواب الخيال على مصراعيها، فحتى الكتاب في العلوم السياسية أو الفكرية يحمل محتوى ينشّط العقل و يبعث في النفس روح الجديد و التغيير.

بين دفتي كتاب لا أجد نفسي محصورة في لحظات خاطفة لتسجيل فيديو يخبرك بأمور لا أساس لها من الصحة، أو يبعث فيك الملل، أو يدفعك إلى الهرب نحو الحديقة مثلًا. فالكتاب يظل مملكة لا حدود لها، لا سقف لها و لا أرض… عالمًا لا محدودًا يأخذ بالقارئ إلى أبعاد غير مرئية، و ينقله من واقع يومي إلى حياة أخرى غير افتراضية.

و لا أزال على هذه القناعة: من دون الكتاب تتآكل روح الفرد من الداخل، و لا سبيل لعلاج ذلك سوى بالرجوع إلى الكتاب و طيّ شاشة الهاتف أو الحاسوب. لست ضد العالم الرقمي، و إنما أحذر من إدمانه، و أفضّل الكتاب كوسيلة للترفيه و المعرفة الآمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى