سياسةنظرات مشرقةيهمكم

أن تتحول تركيا إلي خصم مباشر لبنو صهيون مستبعد

بقلم عفاف عنيبة

ينظر البعض إلى عضوية تركيا في الحلف الأطلسي نظرةً إيجابية، باعتبار أن لتلك العضوية مزايا عديدة، منها ردّ الحلف الأطلسي على الصواريخ الإيرانية في بداية العدوان على إيران، كما تتيح لأنقرة مجال التعرّف على أحدث الأسلحة، و ربما نسخها أيضًا. و قد تحولت أنقرة إلى الصناعة العسكرية المتطورة بفضل مجمعاتها العلمية، و هكذا ستضمن أسواقًا غربية لسلاحها.

صراحةً، أيّ تطور لدولة مسلمة نحبذه و ندعو له، لكن من دون أن نعطي لتركيا دورًا أكبر من حجمها الواقعي. فكل دولة مسلمة لها ما لها و عليها ما عليها، و نحن نريد لها دورًا فعّالًا في إدارة عجلة النمو و التطور الحضاري، كما نرنو إلى تكامل اقتصادي تكون فيه كل دولة سندًا للأخرى داخل النادي الإسلامي. فمن حقنا أن يكون لدينا تكتل حضاري يُنزل بكل ثقله في الساحة الدولية.

و قد أشرتُ سابقًا، في مقالة أخرى، إلى ضعف الموقف التركي من قضية فلسطين؛ فأنقرة تطالب بحل الدولتين، و لمّح قادتها مرارًا إلى انتقاد الكيان الغاصب، لكنها لم تُقدم قط على قطع كامل للعلاقات معه، كما أنها لم توقف بصورة نهائية التبادلات التجارية. أمّا الحديث عن سعيها إلى مواجهة غير مباشرة مع بني صهيون، بحسب بعض مراكز البحث و المحللين، فهو في رأيي يغيب حقيقة أساسية جسدتها إيران لعقود، و هي أولوية حماية الأمن القومي، سواء الإيراني سابقًا أو التركي اليوم. أمّا أن تتحول تركيا إلى خصم مباشر لتل أبيب، فذلك مستبعد، لأن عضويتها في الحلف الأطلسي ترتبط بقيود إستراتيجية فلا تسمح لها، بأي حال من الأحوال، بخوض مواجهة مكشوفة ضد بني صهيون.

فالتحالفات على المنوال الغربي تخدم، في المقام الأول، بني صهيون و واشنطن، كما أن استماتة أنقرة في الظهور بمظهر المدافع عن الفلسطينيين و عن الجوار الإيراني ترتبط، إلى حدّ بعيد، باعتبارات قومية و أمنية خاصة بها. هذا ما أردتُ التذكير به في هذه العجالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى