سياسةنظرات مشرقةيهمكم

من زرعَ الريحَ حصدَ العاصفة

بقلم عفاف عنيبة

تطالبُ الإدارةَ الأمريكيةَ بما هو غيرُ معقول، فهذا أمرٌ مفروغٌ منه؛ إذ إنّ إيقافَ كاملِ البرنامجِ النوويِّ السلميِّ الإيرانيِّ مطلبٌ تعجيزيّ. فإدارةُ أوباما لم تطلب ذلك، و مع ذلك حصلت على تخصيبٍ نوويٍّ إيرانيٍّ أقلَّ من خمسةٍ في المئة، فما الذي يمنع من العودة إلى إتفاقية 5+1 في جويلية 2015؟
طبعًا، غرورُ دونالد ترامب هو الذي ورّط دولتَه في مواجهةٍ عسكريةٍ لم تُفضِ، إلى حدِّ الساعة، إلى مبتغاها. و مشكلةُ أيِّ إدارةٍ أمريكيةٍ أنّها تتصرّف كشرطيِّ العالم، و ربما كان ذلك ممكنًا في الماضي، أمّا اليوم، و في زمنِ أفولِ القوّةِ الأولى، فلم يعد الأمرُ بهذه السهولة.

فقد سبق لي أن قلتُ، في مقالةٍ قديمة، إنّ التواجدَ العسكريَّ الأمريكيَّ المبعثرَ في أنحاءِ المعمورة يضعفُ واشنطن أكثرَ ممّا يخدمها. كما أنّ زيارةَ ترامب إلى Chinaالصين أثبتت أنّ لبكين طريقتَها الخاصةَ في معالجةِ قضيةِ مضيق هرمز و ضمانِ تدفّقِ النفطِ إليها.

فالعدوانُ الأمريكيُّ الصهيونيُّ على إيران أوقعَ العالمَ في أزماتٍ متفاقمة، و الإصرارُ في المفاوضات على المطالبةِ بالمستحيل ليس معقولًا و لا منطقيًّا. فما لم تحصل عليه واشنطن بالقوّة العسكرية لن تناله عبر اتفاقية. و عوضَ لغةِ الإملاءاتِ و الغطرسة، من الأفضل انتهاجُ لغةِ الممكنات و السعيُ إلى التخفيفِ من الأزماتِ الداخليةِ و الخارجية، لا الادّعاءُ بإمكانيةِ حلِّها جذريًّا، لأنّ بعضَ الحلول قد يكون فات أوانُها. فمن زرعَ الريحَ حصدَ العاصفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى