
بدأت فترة الاختبارات النهائية، و هذه فرصة للتطرّق إلى موضوع مهم يتمثل في أنه لا يجب مطالبة الأبناء بالمعجزات، فالإبن لن يتحرك و لن يسير دائمًا وفق رغبات الآباء. إذا سلّمنا بهذه القاعدة نكون قد خطونا خطوات كبيرة نحو حوار بنّاء و تفاهم قائم على الاحترام المتبادل بين جيل الآباء و جيل الأبناء. فالتلميذ ابن زمانه، و هذه حقيقة ينبغي الانتباه إليها.
فالأولياء أحيانًا يعلّقون على أبنائهم آمالًا عريضة، و هم هنا يقفزون على حقيقة أن الابن له شخصية، و له طموحات، و له هوايات و مواهب و قدرات لا تتماشى، في أغلب الأحيان، مع تلك الآمال. و لا أزال إلى يومنا هذا أسمع من بعض الأمهات أسطوانة: “كان قويًا في الرياضيات، لماذا ذهب إلى ذلك الاختصاص الذي لا مستقبل له؟”.
يُصاب الأولياء بالإحباط عندما ينظرون إلى استقلالية أبنائهم على أنها تمرد، و الحال أن الأمر ليس كذلك. كيف يكون تمردًا و هم يلتمسون دربهم في طريق مليء بالأشواك ؟ فشقّ الطريق للنفس ليس أمرًا هيّنًا على الطالب، هذا فضلًا عن أن ليس كل ما نتمناه ندركه. ثم هل جلس الآباء إلى أبنائهم ليستمعوا إليهم و إلى تصوراتهم للمستقبل؟ أم أن كل ما يهمهم هو رؤاهم الشخصية التي قد لا تتوافق مع مؤهلات الأبناء و ميولهم ؟
ما لاحظته على مدى عقود هو غياب الحوار بين الطرفين، فيصبح الوضع أشبه بتبادل للاتهامات في كل الاتجاهات. نعم، نحن نريد الأفضل لأبنائنا، لكن الأجدر بنا حينئذ أن نترك لهم مساحة الاختيار، مع تقديم النصح و المشورة عند الحاجة، و أن نتيح لهم فرصة إثبات الذات و بناء مستقبلهم بأنفسهم.