تربيةقضايا اجتماعيةنظرات مشرقةيهمكم

ليس مع أول حجر عثرة ينهار المرء

بقلم عفاف عنيبة

البارحة كنت أستمع إلى حديث أمّ، و هي صديقة مقرّبة، عن بداية مشوار ابنها في الحياة المهنية:
“جاءته فرصة لتربّص، فجهّز نفسه بأحسن ما يكون، و بكّر في الذهاب إلى مقرّ التربص، و كان على استعداد ليعطي أفضل ما عنده، فإذا به يجد بابًا مغلقًا، و رقم هاتف لا يرد، و لا أحد يجيب عن طرقه للباب. فعاد مكسور الخاطر، ليستقبل بعد أيام مكالمة من صاحب العمل يستنكر عليه عدم مجيئه كما اتُّفق عليه! تصوّري؟”

تفهمتُ تمامًا نفسية الشاب، فكيف يتم الاتفاق على موعد و طبيعة التربص، ثم يصطدم بالذهنية الجزائرية الفاسدة؛ الذهنية التي لا تحترم المواعيد و لا الاتفاقات، بل تلوم الضحية على تقصيرها المزعوم؟

نريد لأبنائنا بداية موفقة في الحياة المهنية، و هذا ليس بغريب، لكن بين التمني و الواقع بون شاسع. لذلك تعيّن على الصديقة رفع معنويات ابنها و دعمه نفسيًا، لعل فرصًا أخرى تتاح له، و لن يتأخر في حسن استغلالها. فالفرص متاحة، و الحمد لله، و جاهزية الشاب في المستوى، فلا يجب أن يبتئس. هذه تجربة و ستمضي.

و هذا ما أود تبليغه لشبابنا: ليس مع أول حجر عثرة ينهار المرء. أنت قدّمت الأفضل، فلا لوم عليك، و إنما المسؤولية تقع على صاحب العمل، سواء كان فردًا أو شركة. فالمسيرة المهنية تتضمن مطبات و إخفاقات، كما تتضمن نجاحات و إنجازات. و الدرب طويل، و لا بد فيه من طول نفس، و صبر، و حكمة في التعامل مع التقلبات و المفاجآت غير السارة. و مع كل تجربة يكتسب الإنسان خبرة و معارف و حنكة متمرسة، و هذا ما يجب أن نوليه كل الأهمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى