سياسةنظرات مشرقةيهمكم

لا تختزل أزمة لبنان في مطلب نزع سلاح حزب الله

بقلم عفاف عنيبة

«و على المسؤولين في لبنان أن يكونوا على دراية تامة بالبعد الإقليمي للمشكلة اللبنانية قبل اتخاذ قرارات متسرعة. لكن ما عليهم تفاديه هو السماح للولايات المتحدة و إسرائيل باكتساب هامش يمنحهما الكلمة الفصل في القضايا التي تمس استقرار لبنان.

لقد كان سجل الولايات المتحدة و إسرائيل في السنوات الأخيرة حافلًا بالحروب و الدمار، و مدفوعًا بالغطرسة. و لبنان لا يحتاج إلى المزيد من ذلك».

هذه الفقرة مأخوذة من مقالة لمايكل يونغ في مؤسسة كارنغي، و مقالته حول سلاح حزب الله منشورة اليوم على الموقع، و بإمكانكم مراجعتها كاملة.

ما يهمنا في هذه السطور أن العدو قبل الصديق يعترف بأن عنجهية و غطرسة تل أبيب و واشنطن هما من تسببتا في دمار منطقة الشام، و لبنان من بينها. فسلاح حزب الله، في نظر شريحة واسعة من اللبنانيين، ضمانة لردع العدو، و ليس موجهًا إلى صدور أبناء البلد مهما كانت توجهاتهم أو مذاهبهم. لذلك لا ينبغي النظر إلى سلاح حزب الله من زاوية الطائفية المَرَضية.

فنحن في لبنان أمام عدوان مستمر من الكيان الصهيوني، و الوضع يكاد يكون نسخة مما يجري في غزة؛ فلا هدنة حقيقية، و لا وقفًا فعليًا لإطلاق النار، فيما تواصل المسيّرات الصهيونية استهداف من تشاء و في أي وقت داخل الأراضي اللبنانية. فلماذا يُطالب حزب الله بالتخلي عن سلاحه، الثقيل منه و الخفيف؟

ما يحتاجه لبنان هو كف يد العدوان، لا محاكمة حزب الله على سلاحه. فالعدو لا يفهم إلا لغة القوة، و هو اليوم يتخبط في معضلة مسيّرات حزب الله التي لم يجد لها حلًا حاسمًا.

أما فكرة أن العدو الأمريكي أو الصهيوني أقوى إلى درجة يستحيل معها الرد أو المواجهة فهي فكرة مبالغ فيها. و إلا فكيف نفسر لجوء واشنطن مرارًا إلى التهدئة و تجنب الانفجار الشامل؟ لقد جرب الأمريكيون و الصهاينة الخيار العسكري مرارًا، فماذا كانت النتيجة غير المزيد من الخسائر و التوتر و عدم الاستقرار؟

العالم يشهد اليوم واحدة من أخطر أزماته، و حياة ملايين البشر باتت مهددة بسبب التصعيد في الخليج الفارسي و المنطقة عمومًا، بينما لا يزال بعضهم يختزل الأزمة اللبنانية في مطلب تجريد حزب الله من سلاحه، و هو السلاح الذي يراه أنصاره سندًا للبنان في ظل عجز الدولة و جيشها عن ردع الاعتداءات المتكررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى