نظرات مشرقةيهمكم

السلم الاجتماعي يبدأ و ينتهي عند الأداء الحكومي العالي الكفاءة

بقلم عفاف عنيبة

طلبتُ رأي صديقة مقرّبة قامت بالعديد من السفريات المهنية إلى الخارج: «في كل دولة زرتِها، ماذا كان الهمّ الرئيسي للإدارة؟». فأجابتني بعفوية: «خدمة الشعب أولًا و أخيرًا». لقد تعاملتُ مع العديد من الحكومات الأجنبية في إطار تربصات مهنية، و في كل مرة كنت أقف على حرصهم الكبير على تسهيل مناحي الحياة للمواطن. فهم يعالجون المشاكل من موقع اقتدار، و يوظفون الذكاء إلى أبعد الحدود، كما أنّ الرقمنة سهّلت العديد من الإجراءات.

و في الجهة المقابلة، نجد أنّ نسبة ثقافة المواطنة عالية، فالمواطن في سلطنة عمان أو سنغافورة يتمتع بثقافة مواطنة جعلت منه عنصرًا فاعلًا و مؤثرًا، و هذا في حدّ ذاته إنجاز.

إذن نرى، قرّاءنا الكرام، أنّ الحوكمة وحدها لا تستطيع العمل من دون تجاوب من جانب المواطن و المجتمع المدني. و في بلدنا، فإنّ فداحة ما خسرناه بسبب غياب ثقافة المواطنة لا يمكن تقدير حجمها.

فالعملية الانتخابية لا قيمة لها إن كان الناخب غير مبالٍ و سلبيًّا في تعاطيه مع الشأن العام و التسيير الحكومي، لأنّ التسيير يبدأ من أصغر حلقة: جمعية الحي، ثم البلدية، فالدائرة، فالولاية، ثم البرلمان.

كيف يتأتّى للمواطن الحصول على حقوقه إن بقي في حالة تذمر دائم و تشكيك مستمر في جدوى التعامل مع المسؤولين المنتخبين؟ ثم إنّ عملية التوعية لا تقوم بها الأحزاب المنشغلة فقط بالريع و امتيازات المنصب الإداري أو البرلماني، إذ إنّ قلّة قليلة فقط تتولى مهمة التحسيس و التوعية، و يبقى عملها محدودًا زمانًا و مكانًا.

فالسلم الاجتماعي يبدأ و ينتهي عند الأداء الحكومي العالي الكفاءة، و من دون ذلك نبقى ندور في حلقة مفرغة، و لا تعود الانتخابات ذات جدوى حقيقية حينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى