
التعريف الدولي لفلسطين لا يعنينا كمسلمين، ففلسطين تظل فلسطين، و ليست أبداً ما يُسمّى زوراً و بهتاناً “إسرائيل”. منذ أيّام كنتُ أحضّر مادة باللغة الإنجليزية لنشرها في الموقع، فوجدتُ على منصة [Substack] الأمريكية مقالةً لكاتب فلسطيني حول ذكرى النكبة. و عند قراءتي لها تراجعتُ عن فكرة إعادة نشرها، لأنه يذكر كلمة لا وجود لها في قاموس الإسلام كلمة”إسرائيل”.
شخصياً، ليست لديّ في محيطي فلسطينيين، و إنما أتواصل بشكل متباعد مع عائلة في غزة من أجل نقل معاناتهم، لا أكثر. و في العموم يظهر لدى الفلسطينيين في الداخل شكلٌ من أشكال التناقض؛ فهناك من يؤيد جريمة التعايش مع الجلاد، و هناك من يعارض ذلك. أمّا الذين يدورون في فلك سلطة رام الله فهم، في نظري، من أشدّ المتحمسين لفكرة التعايش بين الضحية و جلادها. كما توجد أيضاً نخبة داخل الخط الأخضر تتبنّى الطرح نفسه.
و بالمناسبة، أذكر صدور كتاب لكاتب فرنسي عن مدينة القدس الشريف، و قد بدا واضحاً من طريقة السرد أنه لم يفهم طبيعة الصدام القائم بين اليهود الصهاينة و المسلمين في القدس و فلسطين، و في الوقت نفسه كان يروّج لخطاب نخبوي فلسطيني يدعو إلى التعايش. التعايش مع من يعتبرنا حشرات صالحة فقط للدوس عليها.
و أقولها بصدق شديد: إنّ إحدى أسباب عدم نيل الفلسطينيين حقوقهم كاملة تكمن في نزعة المهادنة لدى بعضهم، و في قبولهم بفكرة التعايش مع المشروع الذي قام أساساً على اقتلاعهم من أرضهم. فقد دارت خطة الحركة الصهيونية منذ نهاية القرن التاسع عشر حول إفراغ فلسطين من سكانها، و احتلالها، و إقامة كيانها بالقوة و المجازر و الرصاص، و ما خُطِّط له أُنجز بوحشية كبيرة، و لا يزال النهج نفسه مستمراً منذ أكثر من قرن. و في المقابل نسمع من بعض الضحايا خطاباً يقبل بوجود الصهاينة في فلسطين باعتباره أمراً شرعياً و مفروغاً منه، و هنا يكمن جوهر التناقض.