
«ما يجري في إيران لا يعنيني، ما يهمّني معيشتي هنا و مشاكلي اليومية».
مثل هذا النمط من الآراء يعطينا فكرة وافية عن إحدى الأسباب الرئيسة في هزيمة المسلمين. فالكلام نفسه يتكرّر عن السودان و اليمن و ليبيا و الساحل و غزة، و هلمّ جرّا. لقد انقطعت صلة المسلم بعالمه الجغرافي و الإقليمي، و تضخّمت أناه إلى حدٍّ لم يعد يرى إلا نفسه الأنانية المنغلقة على ذاتها ؛ فهو لا يصل رحمه، فكيف نريد منه أن يشعر بأنه معنيٌّ بالعدوان على إيران أو غزة أو جنوب لبنان أو اليمن ؟
فالمسلم ليس مطالبًا بالاهتمام فحسب، بل هو معنيٌّ في المقام الأول بكل ما يتصل بوجوده كمسلم، لا كمواطن فقط. و الانتماء الإسلامي يسبق المواطنة ؛ فللمسلم واجبات أمام الله يُحاسب عليها عاجلًا أو آجلًا.
أعلم أنّ جماهير واسعة في طول عالمنا الإسلامي و عرضه لن تتحرّك، ولن تبالي بالعدوان على إيران، و لا حتى بالنزاع بين باكستان و أفغانستان. فمن لا يرى أبعد من أنفه لا نتوقّع منه فاعلية في المقاومة أو الصمود، و لا نعوّل عليه. ستدور الأيام، و ستدقّ ساعاتنا، و حينها…