
في هذه الصبيحة خصصت بعض الوقت لقراءة نصوص لمواطنين فلسطينيين، و قرأت الخوف. لا وجود لهدنة في فلسطين المحتلة ؛ الخوف من الساعة الموالية من اليوم، و الخوف من الغد، و أشباح من رحلوا تدور في الذاكرة. الفلسطيني يعيش و هو يعلم أمرا واحدا فقط: أن آلة الموت الصهيونية تترصده في أي لحظة. العيد على الأبواب، و الفلسطيني يعيش حكم إعدام و يترقب حبل المشنقة لينتشله من كابوس الحياة إلى عالم الموت.
من الصعب أن يفهم القارئ الكريم ما يعيشه الفلسطيني هناك في أرض المحشر، و من الصعب أن يتصور عيدا وسط الجثث و رائحة الموت، محرومًا من أبسط ضروريات الحياة. لا أحد منا يستطيع أن يتخيل، مجرد تخيل، وضع يُقصف فيه كل حي. هم هناك لن يعيشوا العيد، و لا أدري إن كان لا يزال للعيد طعم أو مذاق.
هناك في فلسطين، الحياة قطعة من الجحيم، و الصهاينة يعملون ليل نهار على تفريغ الأرض من سكانها الأصليين؛ إما بتدمير ما تبقى من ركام قائم، أو بالقتل الهمجي، أو بالتهجير القسري، أو بالسجن، أو بقطع الكهرباء و المياه. و هل بقي شيء في غزة يذكرنا بالحياة ؟ لا شيء.
ما يجري هناك شاهد على جبننا و انهزامنا و حبنا للحياة. الشعور بخيانة القريب مدمر، فمهما أكتب و مهما أصف لن أنقل المأساة كما هي في أرض الواقع، و أتوقف هنا…