
اليوم ذهبتُ للتبضّع، فلاحظتُ حركة الناس و هم يُحضّرون ليوم الأضحية من أوانٍ و شحذٍ للسكاكين. أعيش هنا منذ عقود، و في كل مرة أجد الناس من حولي حريصين كلَّ الحرص على الإعداد لعيدَي الفطر و الأضحى، و لكن سرعان ما تمضي المناسبتان لأرى غياب الوازع الديني في السلوكات و الأعمال. ذلك الحرص على الأضحية لا يقابله الحرص على الاستقامة و اللسان النظيف؛ فأين هو الصدق و الاحتشام و الجدّ و الإتقان في العمل؟
فعبوديتنا يختصرها البعض في العيدين، أمّا في سائر أيام العام فهم يعبدون آلهة الشهوات و الأهواء و المال و الأنا المتضخّمة. عجيب أمر أمةٍ مسلمة؛ مسلموها لهم من الإسلام الاسم، أمّا السلوك فحدّث و لا حرج. العيدان يُكملان التقوى و الإيمان، وليسا كلَّ الإيمان و كلَّ التقوى. متى ندرك أننا لا نعيش لله، و بمقتضى ذلك لن تستقيم أحوالنا؟ متى نفهم بأن الحياة إلى زوال، و أن لحظة الحساب من أصعب الوقفات؟ فهذه الحياة إطباقُ جفن، و العمر يجري، و سجلّ كل واحدٍ منّا سيُقرأ في حضرة الخالق شرًّا أو خيرًا.
أيُّ عبادةٍ هذه ونحن نعبد الله على حرف؟ و أيُّ عقيدةٍ نملك و نحن لا نكره شيئًا مثل طاعة الخالق و ادّخار العمل الصالح ليوم الحساب؟ غدًا، إن شاء الله، أهلُنا في فلسطين و لبنان و إيران لن يتمكنوا من زيارة أهلهم؛ فكثيرون استُشهدوا، وكثيرون يلتحفون السماء و القصف مستمر، و بنو صهيون يتمدّدون، و مسلمو هذا الزمان في غفلة طال مداها.
و للتذكير، علينا التصدّق بثلث الأضحية للفقراء و المحتاجين، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.