الحج موعد سياسي بإمتياز

شعيرةُ الحجّ أهمُّ فعلٍ و اجتماعٍ سياسيٍّ للمسلمين، لكنّ الخطاب الرسمي لعلماء السلطان في شبه الجزيرة العربية يخرج علينا بالتحذير و الوعيد، نازعًا صفةَ السياسة عن الحج، إذ يدّعون أنّ الحاج موجود في مكة و المدينة لله فقط، و أنّ أيَّ نشاطٍ أو اجتماعٍ لتدارس الأوضاع السياسية مرفوضٌ جملةً و تفصيلًا. و مثلُ هذا الخطاب أعدّه خطابًا كنسيًّا نصرانيًّا قائمًا على مقولة: «ما لله لله و ما لقيصر لقيصر».
في ديننا الإسلامي، الحجُّ موعدٌ سياسيٌّ بامتياز؛ فقد ودّع رسولُ الله عليه الصلاة و السلام المسلمين في الحج، و بلّغهم بأنّه أتمّ مهمته، و زوّدهم بالعديد من التوصيات في مختلف المجالات. و لم يترك مجالًا من مجالات الدنيا و الآخرة إلا و تحدّث عنه. فالله يريدنا، عند زيارته، فاعلين لا مفعولًا بنا. و من يفصل السياسة عن الدين فقد هوى في هوّةٍ سحيقة، لن يخرج منها سالمًا يوم القيامة.
و من مصلحة الفاسدين من القادة العرب و المسلمين صرفُ المسلم عن الشأن السياسي، و خاصة السياسة الشرعية المستمدة من ديننا الحنيف بقواعدها و أصولها و ضوابطها. و النتيجة نعيشها منذ قرابة قرنٍ من الزمن، أي منذ جلاء قوات الاحتلال العسكري عن أراضينا، باستثناء فلسطين و الصحراء الغربية.
الإسلام سياسي في الصميم، فهو يشرّع لمختلف مناحي الحياة، و اليوم، قبل أي وقتٍ مضى، نحن في حاجةٍ إلى توظيف الحج لتدارس أوضاعنا: إلى أين نتجه مع هذا التخلف الحضاري و هذه الانهزامية؟ إلى أين نتجه و نحن رهائن في أيدي الفاسدين و الجبابرة من الصهاينة و الإنجيليين؟ إلى أين المسير، و شعوبٌ بأكملها لا تعرف سلمًا و لا تطورًا و لا عدلًا؟