
من يظنّ أنّ إدارة ترامب مستعدة لتقديم تنازلات أمام إيران فهو واهم. فترامب و جماعته يريدون إيران ضعيفة و في حالة استسلام، و لن يسمحوا لها بالحصول على أيٍّ من حقوقها. و ما لم نفهمه بعد يمكن اختصاره في بضع كلمات: واشنطن، و الغرب من خلفها، لن يسمحا لأي قوة مسلمة برفع رأسها أو النهوض حضاريًا. فهذا ما يجب أن نستوعبه جيدًا.
و عوض التفكير و العمل ضمن رؤية مهادِنة للإدارة الأمريكية و بني صهيون، يتعيّن علينا التخطيط لإستراتيجية تضمن لنا البقاء و التطور خارج الأطر الغربية، و من دون الضوء الأخضر للغرب الصهيوني. و لا بدّ لنا من تحصين نهضتنا في الداخل و الخارج، و إلا سنظل عبيدًا و قطع شطرنج يحرّكها العدو كيفما شاء و متى شاء.
و من يظنّ أنّ المهادنة هي الأسلوب الأمثل في ظل إدارة ترامب فهو واهم؛ فترامب و فريقه ليسوا سوى الوجه الدائم لواشنطن، أيًّا كان من يجلس في البيت الأبيض. نحن كرة تتقاذفها الأرجل، و لا خيار لنا سوى الصحوة و الذهاب إلى حلول ناجعة، أمّا السياسة الترقيعية فلن تجدي نفعًا مع واشنطن و أمثالها.
و المشهد واضح في الخليج الفارسي؛ فحلفاء واشنطن تحت النيران، و لن تحميهم أسلحة أمريكا أو قواعدها العسكرية، بل إنّ هذه القواعد تحوّلت إلى مصدر تهديد إضافي لهم. لذلك لا أتوقع الكثير من المفاوضات الحالية، و الإيرانيين يعدون أنفسهم لليوم التالي، إذ لا أمان للعدو.