متي ننتقل من منطق الصراع و الهدم إلى منطق الإصلاح و العمل و البناء ؟
بقلم عفاف عنيبة

الصورة المشوَّهة للإسلام التي يقدِّمها بعض المسلمين لغير المسلمين، بمن فيهم الأعداء، ساهمت إلى حدٍّ كبير في إخراجنا من التاريخ، و في ازدراء العالم لنا و التأفف منا.
أصبحت على أخبار اقتتال الليبيين في مدينة الزاوية الليبية، فشعرت بمدى الانحدار الذي بلغته أحوال هؤلاء. فهم مسلمون، و لكن اقتتالهم على متاع الدنيا الزائل، و تغييبهم لحكم الشرع الإسلامي القاضي بحرمة الدماء، يتناقضان مع قول الله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
إنَّ التقاتل في اليمن و السودان و بعض دول الساحل و ليبيا أفضى إلى مزيد من التشتت و الفرقة و التخلف، و إلى خسائر فادحة في الأرواح و الممتلكات، و لم نتقدم شبراً واحداً نحو النهضة الحضارية، بل تراجعنا خطوات كبيرة إلى الخلف.
و في المقابل، نجد المسلم الذي يعيش في دول شبه مستقرة عنصراً معزولاً في محيطه، يعيش لنفسه، و ينحصر أفقه في تأمين احتياجاته الضرورية، أما العيش لله و المساهمة في إحياء حضارة الإسلام فبعيدان عن ذهنه. و في الوقت نفسه نراه يعاني ضيقاً و أزمات نفسية و مشكلات تنغص عليه حياته، لا سبب لذلك إلا إعراضه عن تعاليم الله و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم.
فالمرء الذي ينأى بنفسه عن دوره الإحيائي، و لا يعرف من دينه إلا الطقوس، يصبح وجوده و عدمه سيان. و في دول غير مسلمة يتسابق الناس إلى إحقاق الحق، و يعيشون معاني التكافل و التضامن، و يناضلون من أجل وجود حضاري فاعل، بينما نقدِّم نحن لغير المسلمين صورة الإنسان المسلح الذي يقتل أخاه في العقيدة من أجل نفوذ زائل أو فتات من الدنيا.
فشتان بين من اختار لنفسه دوراً بنائياً فاعلاً، و بين من جنح إلى الهدم و القتل و التدمير، و تلك الأيام نداولها بين الناس.