
عقدت مجموعة البريكس (و هي تجمع جيوسياسي واسع يضم البرازيل و الصين و مصر و إثيوبيا و الهند و إندونيسيا و إيران و روسيا و المملكة العربية السعودية و جنوب أفريقيا و الإمارات العربية المتحدة) اجتماعاً لوزراء الخارجية في نيودلهي يومي 14 و 15 مايو، و قد طغت على أجوائه نتائج اللقاء الذي عُدَّ قليل الجدوى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين. و كانت إيران، التي شاركت بصفة مراقب، من أبرز المواضيع المطروحة للنقاش.
يؤثر إغلاق مضيق هرمز في دول البريكس بطرق مختلفة. فالهند و جنوب أفريقيا و مصر و إثيوبيا و إندونيسيا تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة و الوقود. و قد أدى النقص في الغاز الطبيعي المسال في الهند، نتيجة توقف الإمدادات القطرية، إلى إغلاق عدد من المطاعم. أما روسيا فتجني أرباحاً كبيرة من ارتفاع أسعار النفط. و تحظى البرازيل بهامش حماية بفضل اعتمادها الواسع على الإيثانول كوقود للسيارات، بينما تستفيد الصين من احتياطياتها النفطية الضخمة و من أسطولها الكبير من المركبات الكهربائية، و هو الأكبر في العالم. في المقابل، تتعرض السعودية و الإمارات للحصار و تتكبدان خسائر كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي.
و يمثل التوتر في مضيق هرمز مصدر إزعاج بالغ لمعظم أعضاء البريكس باستثناء روسيا. و مع ذلك، تنتقد موسكو أيضاً السياسة الأمريكية، متهمة واشنطن بمحاولة التدخل في شراء الهند للنفط الروسي لتعويض النقص في النفط القادم من الخليج الفارسي.
و قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي شارك بصفة مراقب غير عضو، لوكالات الأنباء الإيرانية إن دول البريكس أصبحت تنظر إلى إيران بعين مختلفة بعد ما وصفه بـ«الفشل الأمريكي» في الهجوم على بلاده. و أضاف أن هذه الدول ترى أن «الجمهورية الإسلامية» «تمكنت من ترسيخ نفسها كقوة و فاعل مؤثر في المنطقة، يمتلك القدرة على مواجهة أكبر القوى العالمية».
و أوضح أن العديد من المشاركين أبدوا اهتماماً كبيراً بمعرفة الكيفية التي تمكنت بها إيران من الصمود أمام الهجوم الأمريكي، و رغبوا في الاستفادة من الأساليب و التكتيكات التي اعتمدتها.
و نظراً إلى أن الإمارات عضو في مجموعة البريكس، فقد وجه عراقجي انتقادات مباشرة إلى أبوظبي، مندداً بتحالفها الوثيق مع إسرائيل و الولايات المتحدة ضد إيران، و رافضاً اتهاماتها بأن إيران استهدفتها عسكرياً. و أكد أن بلاده قصرت هجماتها على المنشآت و الأفراد الأمريكيين و الإسرائيليين داخل الإمارات ممن كانوا جزءاً من المجهود الحربي. في المقابل، تصر الإمارات على أن إيران استهدفت مواقع محايدة داخل أراضيها.
و شهدت أبوظبي أمس جدلاً واسعاً بعدما كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه زار الإمارات جواً خلال الهجوم على إيران، في إشارة إلى متانة التحالف بينه و بين رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان. و قد نفى مكتب محمد بن زايد هذا التصريح الإسرائيلي، إلا أن النفي فقد كثيراً من مصداقيته بعدما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بدوره أنه زار الإمارات خلال فترة الحرب.
من جانبه، دعا وزير الشؤون الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار إلى ضمان «التدفق الآمن و غير المعاق للملاحة عبر الممرات المائية الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز و البحر الأحمر، لما لذلك من أهمية حيوية للاقتصاد العالمي».
و نقلت وكالة «تاس» الروسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله إن المصالح النفطية كانت الدافع الأساسي وراء الهجوم الأمريكي على إيران. و قال:
«عندما شُن هذا العدوان على إيران، أُعلن أن هدفه هو إنهاء سبعة و أربعين عاماً من قيام إيران، بحسب الادعاء، بترهيب جيرانها و العالم. تماماً كما جرى اختلاق تهمة الاتجار بالمخدرات بحق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ليتضح لاحقاً أن القضية لم تكن المخدرات، بل النفط الفنزويلي الذي كانت الولايات المتحدة تطمع فيه. و اليوم، مع إيران، اختُزل كل شيء في النفط الذي يُفترض أن يمر عبر مضيق هرمز».
و أضاف:
«لكن إيران ليست هي التي أغلقت هذا المسار، و ليست هي التي صنعت هذه الأزمة، بما في ذلك علاقتها مع دول الخليج الفارسي».
و أشار إلى أن مضيق هرمز ظل مفتوحاً بالكامل أمام حركة الملاحة العالمية حتى شن الولايات المتحدة و إسرائيل هجومهما على إيران في 28 فبراير. كما انتقد محاولات ترامب و وزير خارجيته ماركو روبيو الضغط على الصين لدفعها إلى إرغام إيران على إعادة فتح المضيق، متسائلاً: «ما علاقة جمهورية الصين الشعبية بهذا الأمر؟».
و رأى لافروف أن مطالبة واشنطن للصين بحل الأزمة التي أوجدتها السياسات الأمريكية تمثل أسلوباً غير مناسب في الدبلوماسية الدولية، موضحاً أن الولايات المتحدة تقول عملياً:
«لقد بدأنا أمراً ما، و وصلنا إلى طريق مسدود، و نحتاج الآن إلى إعادة تدفق إمدادات الطاقة و الأسمدة و المواد الغذائية عبر مضيق هرمز، لكننا لا نرغب في القيام بذلك بأنفسنا. و إيران لا تريد ذلك، لذا عليكم أنتم أن تمارسوا الضغط عليها».
رابط النص باللغة الإنجليزية :