قضايا اجتماعيةنظرات مشرقةيهمكم

ظاهرة الانكفاء على النفس و استفحال الأنانية المرضية

بقلم عفاف عنيبة

كنت منذ قليل أستمع إلى أخت مقربة تقول ما يلي:

“زمن أبنائي ليس زمننا نحن؛ فقد عشنا طفولة سعيدة خالية من الحروب و الأزمات و التوتر و تدهور العلاقات الاجتماعية و الأسرية. إنني أرثي لحال أطفال هذا الزمن، فهم يفتقدون إلى التوازن النفسي و العاطفي الذي حظينا به في صغرنا، و هذا حتماً سينعكس على حاضرهم و مستقبلهم.”

كنت أستمع إليها باهتمام، فما ذكرته حقيقة ألامسها يومياً. فالناس ليسوا الناس الذين عهدتهم في طفولتي، و طبيعة العلاقات، سواء كانت إنسانية أم مهنية، تغيرت تماماً. فكل فرد منشغل بنفسه، و لا يلتفت إلى ما حوله، و يكتفي بتذكر الأهل في الأعياد عبر رسالة صوتية جافة.

فالإنسان يمرض و يلزم الفراش، و لا يجد من يزوره، لسبب بسيط هو أن أحداً لم يعد يعلم بأحوال أقاربه و أهله. بل إن أفراد الأسرة الواحدة يعيشون تحت سقف وظاهرةاحد، ولا يدري أحدهم بما يعتمل في نفس من يشاركه السقف و المأكل.

لقد أصبحت القلوب قاسية، و تكلست من الداخل، و باتت معاني التوادد و التضامن و الأخوة غريبة في أوساط  ينصب كل همها  الأنا و كفى. فالتماسك العاطفي و النفسي غائب في مجتمعاتنا، ونحن نعيش من دون أن ندرك بعد حجم ما خسرناه بسبب الانكفاء على النفس و استفحال الأنانية المرضية.

و المجتمع الذي تغيب فيه مفاهيم التعاضد و التراحم و التكافل، مصيره الانهيار عند أول اختبار جدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى