نظرات مشرقةيهمكم

غياب إستراتيجية ردع لمواجهة التحولات الإقليمية

بقلم عفاف عنيبة

عجيبٌ الصمتُ الذي لفَّ تهديد ترامب لسلطنة عُمان. فمثل هذا التهديد الذي يراه البعض سخيفًا يخفي نوايا طالما وقع كتمانها. و الفكرة السخيفة حقًّا أن دول مجلس التعاون الخليجي ظنت صدقًا أن ما يربطها بواشنطن حلفٌ استراتيجي مقدس، و قد كشف العدوان على إيران سوء تقديرها.

مشكلة قادة المسلمين في زمننا أن كل همّهم ينصبّ على مصالحهم الضيقة التي لا تعني الشعوب بقدر ما تضمن لهم الديمومة في الكراسي. مع العلم أن ترامب في عهدته الأولى صرّح بوضوح تام بأن أحدًا من ملوك و أمراء الخليج الفارسي ليس قادرًا على البقاء أسبوعًا واحدًا في الحكم من دون المظلة و الحماية الأمريكيتين. فدور هؤلاء، في نظر واشنطن، دورٌ وظيفي، و أن يخرج علينا ترامب مؤخرًا بتهديد مباشر لسلطنة عُمان فذلك ليس جديدًا ؛ فالعدو لا يضمر لنا الخير.

لكن، في المقابل، ماذا كانت ردّة فعلنا نحن المعنيين بمصيرنا في المقام الأول؟ ثم إن زحف جيش العدو الصهيوني نحو بيروت لم ينتج عنه أي ردّ فعل من جانب قادة العرب و المسلمين. فنظام التجزئة العربي مفعولًا به، و هو غير قادر على ردّ العدوان.

نحن يوميًّا نفقد أجزاءً من عالمنا العربي الإسلامي، و مصابنا جلل. فنحن لا نملك جهوزية عسكرية، و لا استراتيجية دفاع، و لا خطة هجوم، و لا سياسة ردع على المستوى الاقتصادي. وكيف يكون ذلك و نحن في ذيل الأمم المتخلفة؟

إلى أين نتجه؟ لا أجوبة مقنعة، و ما زلنا حبيسي سياسة النعامة ؛ فالذي يجري عند الجار لا يعنينا. و مثل هذا الموقف ستكون له انعكاسات رهيبة على وجودنا و مصيرنا آجلاً أم عاجلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى