نظرات مشرقةيهمكم

نحن أمام خيارين لا ثالث لهما

بقلم عفاف عنيبة

لستُ ممن يثقون في وقف إطلاق النار مع العدو الصهيوني و لا مع حلفائه الإنجيليين. كما أن التوغل الصهيوني داخل الأراضي السورية و اللبنانية ليس إلا توطئةً لتوسع أكبر. فالتوسع الاقتصادي الصهيوني من الخليج الفارسي إلى المغرب الأقصى ينبئ بأننا دخلنا أخطر مراحل مشروع بني صهيون للسيطرة على العالم العربي و الإسلامي.

لقد أخذ التغلغل الاقتصادي و الدبلوماسي الصهيوني، منذ اتفاقيات كامب ديفيد، أبعادًا تنذر بالأسوأ، خصوصًا بالنسبة إلى نظام التجزئة العربي. و من يعتقد أن التطبيع لا مفر منه فهو واهم؛ فالتطبيع سمٌّ يتسلل إلى شرايين كل دولة عربية على حدة، و حينئذ يتمكن السم من كيان الدولة، لينقلب الوضع إلى ارتهان كامل لمزاج الحاكم الصهيوني في تل أبيب.

و أمام خطة بني صهيون هذه، لم نسجل أي موقف مضاد من نظام التجزئة العربي. فأنظمة الحكم العربية مهترئة من الداخل، و لا تحوز علي شرعية صناديق الاقتراع، و تقمع أي معارضة للتطبيع، كما هو الحال في المغرب الأقصى مثلًا.

فنحن اليوم أمام تحديات عظمى ؛ بنو صهيون يستغلون سيطرتهم علي مفاصل النظام الدولي المصرفي خاصة من خلال واشنطن كما أن التكنولوجيا التي يمتلكونها تتفوق على مستوى التطور العلمي و التقني السائد في كثير من الدول العربية. و إعادة رسم منطقة نفوذ تمتد من الإمارات إلى المغرب الأقصى، بل و إلى عمق القارة الإفريقية، تضعنا أمام تحدٍّ غير مسبوق: إما أن نستفيق و نتحرك جماعيًا و بذكاء لمواجهة هذا المد، وإما الزوال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى