بحسب مالك بن نبي رحمه الله: «المشكلة ليست في نقص الوسائل، بل في نقص الفاعلية.»
بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي رحمه الله: «المشكلة ليست في نقص الوسائل، بل في نقص الفاعلية.»
و ها نحن نعود للحديث عن الفاعلية المفقودة. و أذكر هنا مثالًا: منذ أكثر من عقدين، طلبت مني طالبةٌ كيفيةَ اجتياز امتحان اللغة الإنجليزية الأمريكي، فوجهتها فورًا إلى الجهة التي شرحت لها الكيفية. كما أنني، حين أتعامل مع مشكلات التلوث أو أخطاء الإدارة، أتوجه مباشرة إلى المسؤولين. لماذا؟ لأنني أملك عقلًا عمليًا يتعامل مع المشكلات اليومية بمنطق: أعلم، أعمل، أتحرك، و لا أبقى في حالة شلل ذهني.
و هذا الشلل ظاهرة عامة في مجتمعاتنا المسلمة، و هو ما يضرّ بفاعليتها و يتركها في حالة جمود و ركود. فالوسائل موجودة و لسنا في عَوَزٍ إليها، لكن ما نفتقده هو الوعي بلزوم التحرك لتجسيد الفعل و العمل، و باقتدار، و بنسبة عالية من الفاعلية.
فالفاعلية تعني أن يترك عملك أو فعلك أثرًا ملموسًا في واقعك و في يومياتك. و هذا يتطلب وعيًا، و هامشًا من الحرية، و الأخذ بالأسباب. و إذا كان العمل جماعيًا، فإنه يفترض وضع خطة عمل و السير عليها.
إننا نعاني من انعدام الفاعلية ؛ نعيش فقط ليُقال عنا إننا أحياء. و ما الفائدة من الحياة و نحن نقاطٌ صمّاء على ورقةٍ بيضاء ؟ إن لم نحلّ مشكلة الفاعلية، فلن تكون هناك حضارة ؛ فالحضارة هي مراكمة أفعال ناتجة عن أفكارٍ حيّة متحركة. أما البقاء في حالة اللافاعلية فلا يضمن لنا ديمومةً و لا صيرورةً صحية، و سنسقط من صفحة الوجود عاجلًا أم آجلًا.
فهل هذا هو مرادنا من الحياة؟