
إحدى نقاط الضعف في الصف المسلم الفرقة و الانقسام، و كلُّ أحدٍ ينظر إلى مصالحه الضيقة بعيدًا عن مفهوم وحدة الصف و التكتل على كل المستويات لمواجهة التحديات التي يطرحها العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة. بينما في الجهة المقابلة، جلُّ يهود العالم نراهم يؤيدون بني صهيون و يدعمونهم بالتبرعات العينية و المالية و المساندة السياسية. و كما صرّح أحد الحاخامات الأمريكيين، فإن “القدس أرض اليهود في المقام الأول، و الحج إليها فريضة دينية عالية القيمة.”
و من ينظر إلى نظام التجزئة العربي لن يجد مثل هذا التوافق أو هذا التجنيد؛ فالعرب، قادةً و شعوبًا و نخبًا، ينظرون إلى فلسطين على أنها قضية فلسطينية حصرًا، و ليست قضية كل مسلم على وجه الأرض. فالصهاينة يتعاطون مع فلسطين المحتلة من منظور الدين و الرؤية التوراتية، و هم يعملون ليل نهار على إعادة بناء المعبد اليهودي و هدم المسجد الأقصى. و هذا التعاطي ينطبق حتى على العلمانيين منهم.
أما نحن فلا ننظر إلى فلسطين من زاوية العقيدة؛ فالإسلام يشمل كل صغيرة و كبيرة في حياة الفرد و الجماعة، لكننا نُعرض عن بُعده الشمولي و الدقيق في آنٍ واحد لنبرر التطبيع و الاعتراف بحقوق وهمية لبني صهيون. فنحن نتجاهل عمدًا أن من يرث الأرض و كل الكوكب هو الإسلام، و ليس الديانة اليهودية المحرّفة أو النصرانية المحرّفة، فالله لن يقبل من عباده إلا الإسلام و الإيمان الفعلي به تعالى.
و العجيب حقًا أن اليهود الصهاينة في فلسطين المحتلة اليوم لا يتجاوز عددهم سبعة ملايين و مائتي ألف صهيوني، بينما يبلغ عدد الفلسطينيين في فلسطين 48 و 67 سبعة ملايين و خمسمائة ألف فلسطيني، أي إن الغلبة الديمغرافية للفلسطينيين المسلمين و المسيحيين، و اليهود الصهاينة أقلية. إلا أن الأغلبية الفلسطينية لا ظهير لها، و هنا مربط الفرس.