نظرات مشرقةيهمكم

المركب بلا قبطان مآله الغرق

يقلم عفاف عنيبة

لا يأتي المرء إلى الحياة عبثاً؛ فقد خُلقنا لنؤدي رسالة واحدة لا غير، رسالة العبودية لله. فنعيش لله و نموت لله. و الإنسان مخلوق ضعيف، و لولا مدد الله عز و جل لسقط عند أول محنة أو اختبار. و  مهمة كل مسلم أن يحدد لنفسه هدفاً، حتى لا تمر حياته كورقة في مهب الريح.

و من الملاحظات التي استرعت انتباهي على مدى عقود غياب المرجعية الدينية في إدارة دفة الحياة؛ فكثير من المسلمين يتخذون قراراتهم دون الرجوع إلى الشرع الإسلامي. و كثيرة هي المواقف التي تستدعي مراجعة حكم الدين فيها، غير أننا نرى قدراً من اللامبالاة تجاه ذلك، فيمضي المرء على غير هدى في قضايا قد تنتهي إلى فشل ذريع أو مآسٍ مؤلمة.

فمعظم الدول الإسلامية لا تعمل بالشرع الإسلامي، و تطغى على حياتنا مظاهر العلمانية المتطرفة، و الحياة المنفلتة من القيد الشرعي قد تقود أصحابها إلى الخسران. و هناك منعطفات في الحياة تستوجب منا التوقف و المراجعة، و الرجوع إلى الشرع، و الأخذ بمشورة أهل العلم. فالمركب بلا قبطان مآله الغرق، و كذلك حياة الإنسان؛ فإن لم يدرك ضرورة تفعيل المرجعية الدينية في شؤونه، فلن تستقيم أحواله كما ينبغي.

إن رحلة الحياة رحلة ابتلاء و اختبار لمدى طاعتنا لله و صدق عبوديتنا له. و مصيرنا نصنعه بتقوى الله، و السعي إلى مرضاته، و طاعته، و مغالبة النفس الأمارة بالسوء و مجاهدتها. و ما لا ينبغي أن يغيب عن أذهاننا أبداً أن الحياة ميدان صراع بين الحق و الباطل، و بين الإيمان و الطاعة من جهة، و العصيان و الانحراف من جهة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى