نظرات مشرقةيهمكم

عدسة الكاميرا و السلوك الإنساني

بقلم عفاف عنيبة

من ساعات كنت أقرأ موقف كاتبة كندية  من عالم باتت فيه الحياة الشخصية للفرد معروضة في صور على مليارات البشر، قائلة: “لا أدري لماذا أحن إلى التسعينيات حيث لم تحتل عدسة الكاميرا هذه المساحة الطاغية في حياتنا، فكل شيء بات يُصوَّر و يُنشر و يُعرض و يُعلَّق عليه سلباً و إيجاباً، و غدا مصير الواحد منا معلقاً على لايكات المجهولين من الجهة الأخرى من الشاشة.”

إذا ما عدت إلى نمط معيشتي فهو خالٍ من العدسات، لا أصور شيئاً من حياتي اليومية و لا أعرض شيئاً للمشاهدة بحثاً عن استحسان الغرباء. لا يزال لدي مفهوم الحياة الشخصية مقدساً، فلا أسمح بتداول صوري أو أقحم الكاميرا في حياتي. و هذا التوجه الذي انتشر لدى مليارات البشر هو، في نظري، نمط عيش مفروض من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تعمل على تنميط أساليب الحياة و اختزال وجود الفرد و الجماعة في صور ترفع الحياء، و تكشف العورات، و تحول الانحراف الأخلاقي إلى سلوك سوي.

و من يخضع لمنطق شركات وادي السيليكون و الشركات العابرة للقارات طمعاً في مجاراة الموضة و العصرنة، فكأنه يركض خلف السراب. فالمسلم ليس ككل البشر؛ له دين و له رسالة سماوية مكلف بتجسيدها و تبليغها، و مفاهيم ديننا السامية تقضي بأن الحياة الشخصية للفرد و أسرته لها حرمة، و أن انتهاكها جريمة يُحاسب عليها المرء في الدنيا و الآخرة.

هذا و الحفاظ على الخصوصية لا يتعارض مع الاستفادة من الوسائل الحديثة، بل يتعلق بالحدود التي يضعها الفرد لنفسه فيما يشارك و ما يحتفظ به ضمن دائرته الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى