نظرات مشرقةيهمكم

“الولايات المتحدة لم ترغب يومًا في نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط”

بقلم عفاف عنيبة

“الولايات المتحدة لم ترغب يومًا في نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، على الرغم من إطلاقها كل هذه البرامج المرتبطة بالديمقراطية و الحوكمة. فالمسؤولون الأميركيون، مهما كان حجم انخراطهم أو حتى تعاطفهم ربما مع المجتمع المدني أو المواطنين في العالم العربي، كانوا يدركون أن الحكومات الديمقراطية بحق ستكون مضطرة إلى تمثيل مواقف شعوبها، و هذه الشعوب تعارض في معظمها السياسات الأميركية حيال إسرائيل و المنطقة الأوسع”.

“لا أحد تقريبًا ممن أعرفهم في دوائر السياسة الأميركية يعدّ نفسه عنصريًا، على الأقل قبل إدارة ترامب. لكنهم في الممارسة العملية لا يولون حياة العرب أو المسلمين أو الفلسطينيين أو العراقيين أو الإيرانيين القدر نفسه من الأهمية الذي يخصون به حياة الأميركيين أو الإسرائيليين”.*

هما فقرتان مأخوذتان من حوار أجراه مايكل يونغ مع أستاذ العلوم السياسية و العلاقات الدولية الأميركي مارك لينش من جامعة جورج واشنطن. و أظن أن من يقرأهما من العرب، نخبًا و عامةً، سيفهم جيدًا ما مكاننا من الإعراب لدى صانع القرار الأميركي. نحن لا شيء، بكل بساطة. فبسبب شعورهم بالتفوق الحضاري، فإن كل ما يحسنون فعله في عالمنا العربي و الإسلامي هو الحفاظ على مصالحهم، و لا يهمهم مصيرنا، بل إن نهضتنا تقلقهم، و لذلك يعملون بكل الوسائل المشروعة و غير المشروعة على وأد أي أمل في انبعاثنا حضاريًا.

و كما اعترف بذلك مارك لينش، فليست “إيباك” الصهيونية وحدها من تعمل على تقويض أي فرصة للنهوض، فالأنظمة العربية متواطئة أيضًا مع العدو الصهيوني و الأميركي في مصادرة حقنا في حياة كريمة. فالأنظمة تعتبر دولها و شعوبها غنائم تتصرف فيها كما يحلو لها، من دون مساءلة أو محاسبة، و هي التي تقرر مصيرنا يدًا بيد مع ألد أعداء الله و رسوله الكريم، عليه و على آله الصلاة و السلام.

و ما لم نفهم العلاقة العضوية بين الأنظمة الحاكمة و بين العدو الصهيوني و الأميركي، فلن ندرك كيف توظف واشنطن أمراء و ملوك و رؤساء نظام التجزئة العربي لكي نظل رهائن لهيمنتها، فلا يكاد يلوح أمامنا مجال للفكاك من ذلك.

و لا أدري إن كنا واعين تمامًا بحجم هذا التواطؤ، لكنني أرى أيضًا أن الشعوب و النخب تتحمل جانبًا من المسؤولية، لأنها تميل إلى الأسهل، رافضةً سنّة النضال و التضحيات. فالحضارة في جوهرها ليست سوى مراكمة للجهود و التضحيات، ومسار سيادي طويل يتطلب ثمنًا لا نريد دفعه.

*راجع رابط الحوار : https://natharatmouchrika.net/home/?p=13055

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى