
أهدافُ بني صهيون واضحة للجميع، و لكن ما نريده نحن لا يزال غامضًا. فنظام التجزئة العربي نفسه مجزأ، لا يوافق بعضُه بعضًا، و من ورائه يقف العالم الإسلامي مترقبًا ما نحن فاعلون في ضوء التوسع العسكري و الاقتصادي لبني صهيون.
من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى تل أبيب و واشنطن، و السكوت عن حالة الجمود، إن لم نقل الغيبوبة، التي نعاني منها منذ دخولنا عصر الانحطاط. فنحن اليوم لا نملك تصورًا موحدًا لما يجب أن نكون عليه من أفغانستان إلى السنغال. فالضعف الحضاري الذي نعاني منه نتحمل مسؤوليته أكثر مما يتحملها العدو؛ إذ نحن من اخترنا لأنفسنا هذا الوضع الذليل، نعيش في تبعية كاملة للآخر، و نستجدي أسباب وجودنا منه، و هو بطبيعة الحال لا يريد لنا الخير.
فنظام مثل السعودية، بعد قرن من ظهوره في شبه الجزيرة العربية، لا يزال حبيس إيرادات النفط و الغاز. و قد جاءت استفاقتنا متأخرة في التحول إلى اقتصاد المعرفة و الثروة الإنسانية؛ فرهاننا على الطاقة الأحفورية محدود بالزمان و المكان، بينما كان الأجدر بنا الاستثمار في الإنسان، الثروة الوحيدة التي لا تنضب. كما أن تأخر هذه الاستفاقة سيزيد من أعبائنا، خاصة في غياب استراتيجية ناجعة تجعل من أمن فلسطين أمنًا لكل المسلمين، و من أمن لبنان أمنًا لنا جميعًا.
و المشكلة التي نحن بصددها هي: كيف نعمل سلميًا على إصلاح أنظمة حكم لا تملك حلولًا أو مخارج، و موغلة في الفسادو متواطئة مع العدو الإنجيلي الصهيوني ؟ و لكي نصل إلى مرحلة الإصلاح الجذري، لا بد من شعوب في مستوى التحدي الحضاري، و هذا في حد ذاته تحدٍّ أكبر. فنحن أمام شعوب متنافرة، يكره بعضها بعضًا، و ليست مستعدة لتغيير ما بأنفسها، و قد تضخمت الأنا لديها إلى درجة ترفض معها مشاركة النخب مسؤولية التغيير.
فمتى ندرك أننا مهددون فعلًا، و أن مصيرنا معلق بسعينا الجاد إلى التغيير الحقيقي؟