سياسةنظرات مشرقةيهمكم

المبادرة العربية للسلام المزعوم سقطت أين البديل ؟

بقلم عفاف عنيبة

محتوي ما يُسمّى بالمبادرة العربية لعام 2002 مرفوضٌ جملةً و تفصيلًا من جانب العدو الصهيوني، و قد أشرتُ في مقالتي الصباحية اليوم إلى أن أهداف العدو الصهيوني واضحة، أما نحن فموقفنا لا يزال محيرًا. و كما سبق أن قلت، فإن المبادرة العربية المشؤومة مرفوضة، و بنو صهيون لن يتنازلوا عن شبر واحد لإقامة الدولة الفلسطينية المزعومة. إذن، ما البديل لهذه المبادرة التي وُلدت ميتة ؟

إن غياب البديل أعطى الضوء الأخضر لبني صهيون للتوسع و التغلغل سياسيًا و اقتصاديًا و عسكريًا، و الجميع يلاحظ في المجتمع الدولي أن بني صهيون فاعلون، بينما نحن مفعولٌ بنا. فكل ما نحسنه هو الشجب و الإدانة، و بيانات تصدر من حين إلى آخر لملء الفراغ، لا أكثر و لا أقل. لكن على أرض الواقع هناك شعوب تدفع ثمن الجمود و تخاذل نظام التجزئة العربي.

نشهد الآن الجولة الثانية من المفاوضات بشأن ملف غزة، و من الآن يمكن القول إن العدو الصهيوني، و معه حليفه الأمريكي، لن يتزحزحا قيد أنملة عن مواقفهما و مواقعهما. فاللغة الوحيدة التي يوظفانها لخدمة مشاريعهما هي لغة القوة و البطش المفرط. و من لا يزال يعلّق آمالًا على تحرير غزة عبر المفاوضات أو عبر ما يُسمّى بمجلس السلام فهو واهم.

نحن في حالة ضعف مستدام، و الضعيف لا يملك مصيره بيده. لذلك بات إصلاح المنظومة السياسية الحاكمة ضرورة قصوى لا تحتمل التأجيل. فالمشروع الصهيوني سيبتلعنا إن بقينا في حالة ذهول، تابعين لا متبوعين.

لقد سقطت المبادرة العربية عمليًا في العام نفسه الذي تبنتها فيه قمة الجامعة العربية في بيروت، و نحن اليوم في حاجة إلى رسم معالم بديل ناجع و سليم و قوي. فلم يعد بإمكاننا التهرب من مسؤولياتنا الحضارية. نحن نخسر يوميًا أمام العدو الصهيوني، و هذه الخسارة لن تطال الشعوب و النخب فحسب، بل قد تصل إلى الكراسي التي يتربع عليها حكام فاشلون و فاسدون، إلا من رحم ربك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى