النظافة و الانضباط مؤشر علي مستوي التحضر
بقلم عفاف عنيبة

إحدى العوائق الرئيسية أمام أي محاولة للنهوض الحضاري ما نشهده في بلدي. فمنذ أيام قليلة زرت مدينة صغيرة على الساحل لبعض الأغراض، فإذا بي أتأكد مرة أخرى من استحالة الفعل الحضاري. لماذا ؟ لأن المواطنين يمشون وسط القاذورات، و يجلسون وسط القاذورات، و يتنفسون الأجواء الملوثة بالقاذورات، بينما الدولة غائبة تمامًا. فالقوانين التي تجرّم تلويث المحيط العمراني و البيئي موجودة، لكنها غير مطبقة. و المنتخبون على مستوى البلديات و الدوائر لا يفعّلون تلك القوانين، لأنهم يخشون تغريم المواطن على فعله غير المسؤول المتمثل في رمي كل شيء في الشارع، من أكواب القهوة إلى النفايات المنزلية و بقايا الفضلات.
كيف يتأتى لدولة أن تتقدم و تتطور و شعبها على هذا المستوى من الاستهتار بالنظافة العامة ؟ مشكلتنا مع السلطة التنفيذية أنها غير فاعلة، و المواطن لا يعبأ بأحد، و فوضوي إلى أقصى درجة، و لا يفهم كثيرًا عن مقتضيات السلوك الحضاري. يحثنا ديننا الحنيف على الحفاظ على نظافة البدن و العمران، لكن الجزائري يتعامل مع الدين باعتباره طقوسًا فحسب ؛ طقس الأضحية و طقس الإفطار على موائد عامرة بكل ما لذ و طاب، أما السلوك و المعاملة و احترام الفضاء العام فنمنحهما علامة صفر.
إن القذارة المنتشرة حولنا تعكس، في جانب منها، خللًا في الوعي و المسؤولية المدنية و الأخطر قذارة النفس؛ فمن يرضى لنفسه الجلوس وسط القمامة، أو بيع سلعته على قارعة الطريق وسط الأوساخ، حتما لا يحمل نفس طاهرة سليمة. و لذلك فإن توصيف الجزائر بأنها دولة في طريقها إلى التطور وصف خاطيء نحن نتراجع بمئات السنين إلي الخلف و النهوض الحضاري غير مطروح ما لم يغير المواطن الجزائري ما بنفسه من قذارة و أدران النفس الأمارة بالسوء جنبًا إلى جنب مع تطبيق الدولة للقانون بحزم و عدالة.