
يتساءل كثيرون حول أدبيات التغيير الجذري، و كيف نصل إليه، و ما هي الميادين التي لها الأولوية. لا بد لنا من فهم معطى مهم جدًا في عملية الإصلاح، و هو أن الإنسان في مجتمعاتنا مريض؛ لذلك فإن أول ما يجب أن نوليه كل الاهتمام هو الإنسان نفسه. و من هنا كانت التربية و التعليم القاعدة التي ينبغي أن ننطلق منها لإيجاد نموذج سليم قيميًا و قوي الإرادة.
كما أن التعليم ملزم بتوفير العلم الشرعي و العلم الدنيوي معًا؛ فأبناؤنا يتعلمون حاليًا الكثير عن الفيزياء و الرياضيات، لكنهم في المقابل يجهلون الكثير عن تاريخ الإسلام و أخلاقه و فقه الواقع، و يجهلون أنهم مكلفون بأداء رسالة الإسلام من خلال إعمال عقولهم و الالتزام بالسلوك الإسلامي الراقي.
فالتغيير الجذري هدفه صناعة الإنسان، لأنه الثروة الوحيدة التي لا تنضب و لا تنقرض. و قد أوجد التعليم العمومي في ظل أنظمة التجزئة العربية أجيالًا منفصلة عن هويتها الحضارية، لا همَّ لها سوى لقمة العيش و الحياة المادية الصرفة. و مثل هذه الأجيال لن يأتي منها خير كثير في مجال تصحيح الأوضاع، و لن تكون مستعدة للتضحية من أجل إخراج عالمنا من دائرة التخلف و الانحطاط.
إن لم ندرك بعد القيمة العالية للتربية و التعليم، و كيف نأخذ بأيدي أبنائنا و أحفادنا إلى الوجهة الصحيحة من التاريخ، فإننا سنظل ندور في حلقة مفرغة.
و إصلاح المنظومة التربوية في دولنا يبدأ من المدرسة الخاصة، لا من المدرسة العمومية التي أصبحت في أيدي النخب الحاكمة الفاسدة. فالمدرسة الخاصة، سواء كانت روضة أو ابتدائية أو ثانوية أو جامعة، تعد الطريق الأنسب لإعداد جيل ملقاة على عاتقه مهمة النهوض الحضاري.