
أيًّا كان مصير المفاوضات بين واشنطن و طهران، فالمعلوم أن العدو لا أمان له، و قد استوعب الإيرانيون الدرس. إنما السؤال: ماذا عنا نحن؟ فإن بقينا ندور في فلك الولايات المتحدة و نهادن عوضًا عن الحسم السيادي، فسنظل لقمة سائغة في فم الغول الأمريكي الصهيوني.
إن فكرة السلام العالمي الدائم فكرة عبثية لا أساس لها، فالحياة الدنيا قائمة على الصراع و التدافع إلى أن يطوي الله عز و جل السجل. و من لا يزال يراهن على واشنطن فإنما يراهن على السراب. فدولة مثل الولايات المتحدة، الراعية للكيان الغاصب القائم في فلسطين المحتلة، لا تعرف لغة أخرى سوى لغة مصالحها، حتى و إن أدى ذلك إلى التسبب في أزمات اقتصادية عالمية، كما فعلت و تفعل مع العدوان علي إيران.
و مشكلتنا أننا نواجه عدوا و نحن متفرقون ؛ بل إن بعضنا متحالف معه. و مع ذلك، فإن دولًا مثل السعودية و الإمارات ليست ندًّا للولايات المتحدة، بل تعتمد في جزء مهم من أمنها و وجودها السياسي على الشراكة و الحماية الأمريكية. و كما أشرت في مقالاتي الأخيرة، أمريكا لا تريد دول ديمقراطية علي شاكلتها في عالمنا الإسلامي، فالديمقراطية تعتبر تهديد لبنو صهيون و أمريكا، فحالما تتاح للشعوب المسلمة التصويت و الإنتخابات النزيهة سيصوتون ضد التطبيع و ضد مصالح أمريكا.
نحن نواجه عدوا متفوقًا في أدوات القوة، بينما لا نزال نفتقر إلى مقومات المواجهة الفاعلة. و حتى إن بدأت خطوات محتشمة في هذا المضمار، فإنها تبقى غير كافية. لذلك لا بد من تسريع وتيرة التحرر من التبعية الخارجية، وهو أمر يتطلب استقلالًا اقتصاديًا و حضاريًا، و وحدة في الصف، و هي شروط غير متوفرة حاليا.
و عليه، فإن التحوط لما يُطبخ في دوائر الأعداء يقتضي إعادة النظر في مقاربتنا لعلاقتنا بالغرب الصهيوني بشكل راديكالي.