تعليمقضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

الإنسان محور التنمية و النهوض

بقلم عفاف عنيبة

منذ سنوات سألتُ تلاميذَ السنة النهائية عن آمالهم و طموحاتهم، فجاءني ردُّ أحدهم هكذا:

“ماذا تتوقعين، أستاذة؟ هل تظنين أنني عند نجاحي في البكالوريا، إن شاء الله، سأختار بين معاهد أو جامعات للامتياز، و أن مخابر البحث ستكون متاحة لأمثالي، و بإمكاني حينها رسم معالم مستقبل واعد مهنيًا ؟ نحن في الجزائر، حيث تُقبر الطاقات، و صاحب الشهادة العليا يُنظر إليه بازدراء من أقرانه الذين اختاروا طريق البزنسة و النصب و الاحتيال لتحقيق حياة مادية مريحة.”

لم أشأ أن أترك إجابته تؤثر سلبًا في معنويات زملائه، فقلت له:

“جزئيًا، ما قلته صحيح. فدولة الجزائر، منذ البدايات، راهنت على الحلول السهلة و لم تستثمر في الإنسان، لكن على جيلك تغيير المعادلة بالاجتهاد و الإصرار على بناء أنفسهم هنا في بلدهم، لا الهروب منه إلى الضفة المعادية. لا شيء في هذه الدنيا يُنال برمشة عين؛ لا بد من الكد و الاجتهاد. و لا يهمك من اغتنوا أو نجحوا بالاحتيال و النصب، فالربح السريع لا يباركه الله تعالى. عليكم بالثبات، و ما هو أهم من النجاح المادي التميزُ الأخلاقي و الفكري، و هذا له وزنه عند الله عز و جل.”

صحيحٌ ما قاله ذلك التلميذ؛ فالنظام الحاكم منذ سنة 1962 حارب الذكاء، و لم يبنِ اقتصادًا قائمًا على البحث العلمي و المعرفة، و لم يحفز الباحثين و النوابغ، و لم يفتح لهم مجالات البحث في ميادين كثيرة، من الطب إلى تكنولوجيا النانو. كما أن كثيرًا ممن تعاقبوا على الحكم لم تتوفر فيهم الكفاءة الأخلاقية و العلمية لتولي مناصب المسؤولية، و اعتبروا البلاد مجرد غنيمة حرب يستغلونها لمصالحهم الشخصية الضيقة. فلم يعملوا وفق استراتيجية نهوض حضاري، بل اعتبروا ماضيهم الثوري رخصة لاستباحة البلاد و العباد.

و لم تخسر الجزائر شيئًا كما خسرت الإنسان.

لكن يقيني أن مصير مركب الجزائر سيكون الغرق إن لم يستفق النافذون في هذه الدولة، فدوام الحال من المحال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى