
الكل يتساءل: من خرج منتصرًا في المرحلة الأولى من المفاوضات بين طهران و واشنطن؟ و فيما يفيدنا الجواب على هذا السؤال؟ ما يهمنا هو أن الجمهورية الإسلامية فاوضت من موقع قوة، و أثبتت بشكل قاطع أنها دولة يُحسب لها ألف حساب، و ذلك بالرغم من الحصار القاسي الذي دام أكثر من أربعين سنة و لا يزال مستمرًا.
لقد واجهت عسكريًا الولايات المتحدة و العدو الصهيوني معًا، و لم تنهزم و لم تستسلم لمنطق الاستكبار. و هذا هو الأمر الذي يجب الاهتمام به و تدارسه لاستخلاص دروس نافعة تعيننا على خوض معركة النهوض على مختلف الجبهات في مواجهة المشروع الصهيوني و الهيمنة الغربية.
و فكرة التعايش بين المسلمين و الاستكبار الغربي الصهيوني، كما سبق و أن قلت، فكرة عبثية، لا أساس لها في القرآن الكريم فرسول الحق عليه و علي آله أفضل الصلاة و السلام حارب المشركين و اليهود إلي آخر رمق في حياته و الخطاب القرآني يحذرنا مرات و مرات من اليهود و النصاري و أن الصراع بيننا و بينهم إلي يوم القيامة، فالصراع مستمر، هم إحتلوا عقولنا و أراضينا و كل بقعة من عالمنا الإسلامي فلا مجال لنا للتفكير مجرد التفكير في السلام و البحث عن سبل التعايش أي تعايش و هم يمسكون بمصيرنا و يقتلون أي محاولة للنهضة الحضارية لعالمنا الإسلامي.
فنحن لم نصل بعد للإستقلال السيادي الفعلي في أرض الواقع، فنحن نستمد من العدو كل اسباب وجودنا و هذا ما لم تقع فيه إيران، و التي اعتمدت اقتصاد المقاومة و استراتيجية المقاومة والسعي إلى الاستقلال السيادي، ولم تنتظر حماية قوة عظمى. حماية قوي عظمي لها و كيف ذلك و هم يعملون ليل نهار علي الإطاحة بنموذج الحكم الإسلامي فيها ؟
و من هذا المنطلق، فلا يجب الإغترار ببريق حضارة يهودية مسيحية تعيش إنحدار أخلاقي رهيب و قد إستنفذت اسباب وجودها ، فإما أن نحذو حذو إيران في الإستقلال السيادي و إما…