
مقارنة بسيطة بين الاقتصاد المصري و الاقتصاد الجزائري تُطلعنا على حجم اختلالات الاقتصاد الجزائري. فمن ناحية حجم الاقتصاد وفق الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، تحتل مصر المرتبة الثانية إفريقيًا، بينما تأتي الجزائر في المرتبة الرابعة.
أما من حيث مصادر الدخل، فإن الاقتصاد الجزائري يعتمد بدرجة كبيرة على النفط و الغاز، في حين تعتمد مصادر الدخل في الاقتصاد المصري على الصناعة التحويلية، و الزراعة، و السياحة، و تحويلات المصريين في الخارج، و إيرادات قناة السويس، و قطاع الخدمات. و هنا نلاحظ تنوعًا أكبر في مصادر الدخل، إذ لا تعتمد مصر على مورد واحد كما هو الحال في الجزائر.
و في مجال الصادرات، تبدو الصورة أكثر وضوحًا ؛ فالصادرات المصرية أكثر تنوعًا، و تشمل المنتجات الزراعية، و الأسمدة، و المنسوجات، و الصناعات الغذائية، و بعض المنتجات الصناعية و الكيميائية، إضافة إلى الغاز الطبيعي. أما صادرات الجزائر خارج قطاع المحروقات، هذا و حجم صادرات الجزائر خارج المحروقات لا يتعدي 4 إلي 6 مليارات سنويا في السنين الأخيرة بينما حجم صادرات مصر غير النفطية تقارب 40 مليار دولار سنويا أي أكبر ب7 إلي 10 مرات من صادرات الجزائر خارج النفط و الغاز.
و أظن أن هذه الأرقام كافية في حد ذاتها. فمن أداروا بدايات الاستقلال غير الفعلي راهنوا على حصان واحد، هو النفط و الغاز، و لم يستمعوا إلى خبراء الاقتصاد الذين حذروا من مخاطر الاعتماد شبه الكلي على الريع النفطي و الغازي.
لقد شهدت بدايات الدولة الجزائرية تهميشًا للكفاءات و الأدمغة، فهاجر كثير منهم إلى الخارج، و النتيجة نعيشها اليوم في اقتصاد ضعيف التنوع و صادرات محدودة خارج قطاع المحروقات. و نحن نحصد ما زرعه من اعتبروا أنفسهم جهابذة في الحكم و التسيير.
و إذا لم نتبنَّ سياسة حقيقية لتنويع مصادر الدخل، قائمة على الاستثمار في البحث العلمي و التكنولوجيا و الصناعة المنتجة، فلن ينقذنا لا النفط و لا الغاز و لا حتى الطاقة الشمسية.